الصفحة 27 من 33

وقوله تعالى {سيصلى نارا ذات لهب} [1] إحدى الدلالات على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر بأنه وامرأته سيموتان على الكفر ولا يسلمان فوجد مخبره على ما أخبر به وقد كان هو و امرأته [2] سمعا بهذه السورة ولذلك قالت امرأته إن محمدا هجانا فلو أنهما قالا قد أسلمنا وأظهرا ذلك وإن لم يعتقداه لكانا قد ردا هذا القول ولكان المشركون يجدون متعلقا ولكن الله علم أنهما لا يسلمان إلا بإظهاره ولا باعتقاده فأخبر بذلك وكان مخبره على ما أخبر به وهذا نظير قوله لو قال إنكما لا تتكلمان اليوم فلم يتكلما مع ارتفاع الموانع وصحة الآلة فيكون ذلك من أظهر الدلالات على صحة نبوته وإنما ذكر الله أبا لهب [3] بكنيته وذكر النبي صلى الله عليه وسلم باسمه و كذلك زيد [4] وكل من ذكره في الكتاب فإنما ذكرهم بالإسم دون

(1) - المسد 111/ 5.

(2) - هي: أُمّ جَمِيلٍ بِنْتُ حَرْبِ بْنِ أُمَيّةَ حَمّالَةَ الْحَطَبِ وَإِنّمَا سَمّاهَا اللّهُ تَعَالَى حَمّالَةَ الْحَطَبِ لِأَنّهَا كَانَتْ - فِيمَا بَلَغَنِي - تَحْمِلُ الشّوْكَ فَتَطْرَحَهُ عَلَى طَرِيقِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ حَيْثُ يَمُرّ، فَأَنْزَلَ اللّهُ تَعَالَى فِيهِمَا: {تَبّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ} (سيرة ابن هشام ج 1/ 354) .

(3) - أبو لهب (؟ - 2 هـ = 624 م)

هو: عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم، من قريش: عم رسول الله صلى الله عليه وآله وأحد الاشراف الشجعان في الجاهلية، ومن أشد الناس عداوة للمسلمين في الاسلام. كان غنيا عتيا، كبر عليه أن يتبع دينا جاء به ابن أخيه، فآذى أنصاره وحرض عليهم وقاتلهم. وكان أحمر الوجه، مشرقا، فلقب في الجاهلية بأبي لهب. مات بعد وقعة بدر بأيام ولم يشهدها. (والأعلام للزركلي 4/ 12) .

(4) - (الاحزاب 33/ 37) . زيد بن حارثة مولى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم. و حکايته مشهورة لا تحتاج الي البيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت