فهرس الكتاب
وهكذا، ظل معناه الأساسي يعني ما هوكائن ظاهرا بالنسبة لما هوكائن حقيقة. أما عند أرسطو، فتتخذ المحاكاة (وهي هنا محاكاة الأدب للواقع) بعدا آخر. وذلك لسببين: الأول أن أرسطويجعل من النصوص نقطة ارتكاز. والثاني، أن منهجه في تناول الشعر منهج كامل، وليس جزءا من منهج كما هوعند أفلاطون. ولذلك، يأتي استخدامه للمحاكاة في التعبير عن مفهوم الشعر. فالشعر عنده محاكاة للطبيعة. ووظيفة المحاكاة عنده وظيفة محددة، تميز الفنون العملية والجميلة من ناحية عن العلوم الطبيعية من ناحية أخرى» [1] .
ومن هنا، تستند المحاكاة الأرسطية إلى المادية الواقعية. في حين، تتميز المحاكاة الأفلاطونية بالمثالية. «وعلى هذا الأساس، يكون على الفن أن يحاكي الطبيعة الإنسانية، وليس عالم المثل أوظواهر الأشياء. وبالمثل، فلن يحاكي الفن أفكار الفنان، وإنما أعمال الناس. ومن هنا نلاحظ الاختلاف البين بين أرسطووأفلاطون في تحديدهما للمحاكاة، من حيث إن الأول أكسبها الدلالة الأدبية المحض، فجعلها مقصورة على الفن الإنساني لا تتعداه إلى سواه، وجعلها أيضا أبعد ما تكون عن التقليد، فأصبحت تصويرا فنيا للإنسان. ومعنى هذا أنها ليست وسيلة لنقل الطبيعة، وإنما هي وسيلة لدفع الطبيعة
(1) - عبد الرحمن بوعلي: (البنى الأدبية وبنية الواقع والظاهرة الروائية) ، مجلة الوحدة، محور الجمالية والجمالية العربية، الرباط، المغرب، 1986 م، ص: 95 - 96.