الصفحة 14 من 98

والواقع أن ذلك الرأي لا يخلومن تعسف نظرا؛ لأن لوكاتش في دراسته للرواية التاريخية قد اهتم بصورة معينة بقضية القيم الأدبية. ويظهر هذا بوجه خاص عندما تناول مسألة الشكل الفني، بتركيزه على عدد من الشخصيات في روايات بلزاك. هذا إلى جانب أن ويليك قد أغفل دور التأثير الفعلي للماركسية الحديثة في الدراسات الأدبية، والذي تزايد بوضوح في ستينيات القرن الماضي». [1]

ولم تظهر الدراسات السوسيولوجية في مجال الأدب والنقد إلا في القرن التاسع عشر مع كتابات الفرنسية مدام دي ستايل (Madame de Stael(1766 - 1817 ) ) ، عندما ربطت الأدب، من حيث علاقاته، بالمؤسسات الاجتماعية. «غير أن مدام دوستايل ظلت بعيدة عن مفهوم"سوسيولوجيا الأدب"بالمعنى العلمي الحديث، إذ قصرت همها في كتابها هذا، كما حددته هي نفسها، في خطابها التمهيدي على البحث في مدى تأثير الدين والعادات والقوانين في الأدب، ومدى تأثير الأدب في الدين والعادات والقوانين.

من هنا، إن تلك المحاولة كانت مجرد بارقة طليعية لسوسيولوجيا الأدب، إنما غابت عنها عناصر أساسية لهذا العلم المستحدث. إذ بقيت الناحية الاقتصادية وقضية القراء، على

(1) - سمير حجازي: نفسه، ص:52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت