الصفحة 16 من 98

الأدب نفسه كممارسة نصية إيديولوجية خصوصية أكبر رغبة لم يستطع أحد إدراجه ضمن مجموع نظري متماسك». [1]

ويعني هذا أن النقد السوسيولوجي الأوروبي كان ينطلق من خلفية تاريخية وعلمية، فقد عرف تطورات مهمة متواصلة إلى حد الآن، وعرف عدة قطائع معرفية ونظرية ومنهجية، منذ القرن التاسع عشر، إبان ظهور الواقعية، والثورة على الرومانسية، والتنديد بالتسلط الفردي البرجوازي، والسعي الجاد من أجل إنزال الأدب من برجه العاجي لمعانقة هموم المجتمع، إلى أن غدا النثر والرواية أداتي الواقعية، بعد أن كانت الرومانسية تستخدم الشعر الغنائي الذاتي أداة لها. علاوة على ذلك، أصبحت الرواية ذات طابع واقعي طبيعي وتجريبي بامتياز، تناهض الطبقات المستغلة، وتدافع عن العمال والشرائح المستضعفة، وتصور القيم المجتمعية المهترئة تصويرا فجائعيا؛ بسبب سيطرة البورجوازية على وسائل الإنتاج، والتحكم في رقاب الطبقات الدنيا والمهمشة. وهكذا صور فلوبير، وستندال، وبلزاك، وإميل زولا، ودوستويفسكي، وتولوستوي، وماكسيم جوركي، وتشيكوف، وشارل ديكنز ... هذا الصراع الاجتماعي بين طبقتين هما: طبقة البروليتاريا وطبقة البورجوازية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت