الصفحة 38 من 98

الشاملة المركبة للمجتمع. وبمثل ذلك، يقاوم الفن العظيم اغتراب المجتمع الرأسمالي وتجزأه، مقدما صورة ثرية متعددة الجوانب للوحدة الإنسانية الشاملة» [1] .

ويسمي لوكاتش هذا النوع من الفن"بالواقعية"التي يمثل لها بالإغريق، وشكسبير، وبلزاك، وتولوستوي. وهكذا، فحقب الواقعية الفنية محصورة في اليونان وعصر النهضة، وفرنسا في أوائل القرن التاسع عشر. والأثر الواقعي عند لوكاتش ثري من حيث القيمة الفنية والأدبية؛ لأنه ينطوي على رؤية للعالم كلية ومنسجمة مترابطة العلاقات بين الإنسان والطبيعة والتاريخ. وتساهم هذه العلاقات في تجسيد النمطي في مرحلة معينة من مراحل التاريخ. ولقد وظف لوكاتش مفاهيم هيجيلية أكثر مما هي ماركسية خالصة، كمفهوم الوحدة الشاملة، والعالم التاريخي. ومن هنا، يشيد لوكاتش كثيرا بالكتابات الواقعية؛ لأنها ركزت على الأوضاع التاريخية التي خلقتها. ولكنه يندد بالطبيعية والشكلية اللتين أسقطتا الواقعية في الدرك الأسفل.

ويصف لوكاتش (Lukacs) طبيعية إميل زولا بكونها تشويها للواقعية؛ لأن ذلك التشويه يقوم على مجرد التصوير الفوتوغرافي لسطح الظواهر الاجتماعية، بدل النفاذ إلى جوهرها الدال؛ وعلى نحوتحل فيه التفاصيل الحرفية محل تصوير الملامح النمطية، وتتقهقر

(1) - تيري ايجيلتون: الماركسية والنقد الأدبي، ترجمة: جابر عصفور، عيون المقالات، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الثانية سنة 1986 م، ص: 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت