الصفحة 62 من 98

بدوره. ويعني هذا أن ثمة بطلا إشكاليا يتردد بين الذات والواقع، يحمل قيما أصيلة، لكنه يفشل في تحقيقها في الواقع المنحط. لذلك، يصبح هذا البطل مثاليا وشخصية غير منجزة، عندما ينهزم أمام شراسة الواقع؛ ويكون رومانسيا عندما يكون وعيه الذاتي أكبر من الواقع؛ ويكون بطلا متصالحا مع الواقع الموضوعي، عندما يفرض عليه الواقع الشرس منطق التكيف والتأقلم لتحقيق التوازن النفسي والاجتماعي.

ومن هنا، تملك كل شخصية في الرواية وعيا معينا، فقد يكون وعيا واهما وزائفا وخادعا، أووعيا واقعيا عاديا وطبيعيا، أووعيا استشرافيا ممكنا. ومن ثم، لابد على الباحث السوسيولوجي أن يحلل الرواية في ضوء عملية الفهم (Comprehension) ، باستيعاب دلالات النص أوالعمل بشكل كلي، دون إضافة أي شيء، ثم تحديد البنية الذهنية أوالمقولة الفلسفية التي تحيط بكل جوانب النص. وبعد ذلك، تفسر تلك البنية الدالة في ضوء بنية أوسع ترتبط بالتفسير (Explication) ، بالانفتاح على ماهوسياسي، واقتصادي، واجتماعي، وتاريخي، وثقافي. وبعد ذلك، يحدد الدارس نوع الوعي، ويرصد طبيعة رؤية العالم المهيمنة في النص.

ومن جهة أخرى، تناول كولدمان، في الكتاب نفسه، الرواية الفرنسية الجديدة كما عند آلان روب غرييه (Grillet) ، وريكاردو (Ricardou) ، وناتالي ساروت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت