الصفحة 14 من 37

الآية 27، والآية 28، والآية 29: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ} : أي واقصص - أيها الرسول - على اليهود الذين هَمُّوا بقتلِك وقتل أصحابك خَبَر ابنَيْ آدم (قابيل وهابيل) ، وهو خبرٌ حقٌ، ليعلموا بذلك عاقبة جريمة القتل الذي هَمُّوا به، ولإظهار موقفك الشريف منهم حيث عفوتَ عنهم، فلم تقتلهم بعد أن تمَكَّنتَ منهم، وكنتَ معهم كخير ابنَي آدم (وهو هابيل المقتول ظلمًا) {إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا} وهو ما يُتَقرَّب به إلى الله تعالى، {فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا} : أي فتقبَّل الله قُربان هابيل؛ لأنه كان تقيًّا، {وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ} : يعني ولم يتقبَّل قُربان قابيل؛ لأنه لم يكن تقيًّا، فحسد قابيلُ أخاه، و {قَالَ) له: (لَأَقْتُلَنَّكَ} ، فـ {قَالَ} هابيل: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} ، ثم قال هابيلُ واعظًا أخاه: {لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} ، وإن رَضِيتَ قتلي فـ {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ} : يعني أريد أن ترجع إلى الله يوم القيامة حاملًا إثمَ قتْلِكَ لي، وإثمَك الذي عليك قبل ذلك، {فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ} .

الآية 30، والآية 31: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ} : يعني فَزَيَّنت لقابيلَ نفسُه أن يقتل أخاه، وشَجَّعَتْهُ على ذلك {فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} الذين باعوا آخرتهم بدنياهم، فلما قتل قابيلُ أخاه لم يَعرف ماذا يصنع بجسده {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ} : أي يَحفر حفرةً في الأرض ليَدفن فيها غرابًا مَيِّتًا؛ وذلك {لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ} : يعني لِيَدُلّ قابيلَ كيف يَدفن جُثمان أخيه، فـ {قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي} : أي بَدَن أخي، لأنّ بدن الميت عورة، {فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ} على حَمْله على عاتقه طوال هذه المُدَّة، وعدم دفنِه.

•واعلم أن بعض الناس يتشاءمون إذا سمعوا صوت الغراب أو صوت البُومة أو غير ذلك، فهذا لا أصلَ له في الإسلام، بل هو مَنهيٌ عنه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الطِّيَرَةُ شِرْكٌ -(والمقصود بالطيرة: التشاؤم) -، وَمَا مِنَّا إِلاَّ - (يعني وما منا مِن أحد إلا وقد يقع في قلبه شيءٌ من التشاؤم) - ولكنّ الله يُذهِبُهُ بالتوكل) (انظر السلسلة الصحيحة 1/ 791) .

والمعنى: أن الله تعالى يُذهِب ذلك من القلب بالتوكل عليه وتفويض الأمر إليه، والتعلق بمُسبب الأسباب وحده (الذي بيده ملكوت كل شيءٍ، والذي خَلَقَ كل شيءٍ بِقَدَر) .

الآية 32: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ} : أي من أجل قبح جريمة القتل وما يترتب عليها مِن مفاسد عظيمة: {كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} : أي شَرَعنا لبني إسرائيل - لكثرة ما شاعَ بينهم من القتل (فقد قتلوا الأنبياء والدُعاة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت