الصفحة 18 من 37

الآية 41: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} : أي لا تحزن بسبب الذين يسارعون في جحود نُبُوَّتك {مِنَ} المنافقين {الَّذِينَ قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ} فإني ناصرُكَ عليهم، {وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا} : يعني ولا يَحزُنك أيضًا تسرُّع اليهود إلى إنكار نبوتك، فإنهم قومٌ {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ} : أي يستمعون للكذب، ويَقبلون ما يَفترِيهِ أحبارُهم، {سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آَخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ} : يعني ويَقبلون كلامَ قومٍ آخرين لا يحضرون مجلسك، وهؤلاء الآخرون {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ} : أي يُبَدِّلون كلام الله مِن بعد ما عَقَلوه، و {يَقُولُونَ} لليهود الذين يحضرون مجلسك: {إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ} : يعني إن جاءكم مِن محمد ما يوافق الذي بدَّلناه وحرَّفناه من أحكام التوراة فاعملوا به، {وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا} : يعني وإن جاءكم منه ما يُخالفه فاحذروا أن تقبلوه أو تعملوا به، {وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} : يعني ومَن يَشأ اللهُ إضلاله، فلن تستطيع دَفْعَ ذلك عنه، ولن تقدر على هدايته، {أُولَئِكَ} أي المنافقون واليهود هم {الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ} من دَنَس الكفر، {لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ} : أي ذلُّ وفضيحة، {وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} .

الآية 42: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} : يعني: وهؤلاء اليهود يجمعون بين الاستماع إلى الكذب وقبوله وبين أكْل الحرام، {فَإِنْ جَاءُوكَ} يتحاكمون إليك {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} : يعني فاقضِ بينهم، أو اتركهم، {وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ} يقدروا على أن {يَضُرُّوكَ شَيْئًا} {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} : أي بالعدل {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} .

الآية 43: {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ} : يعني: إنَّ صنيع هؤلاء اليهود عجيب، فهم يَحتكمون إليك - أيها الرسول - وهم لا يؤمنون بك ولا بكتابك، مع أن التوراة التي يؤمنون بها {فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ} {ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} : أي ثم يتولَّون مِن بعد حُكمك إذا لم يُرضِهِم، فجمعوا بذلك بين الكفر بشرعهم، وبين الإعراض عن حُكمك، {وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} .

الآية 44: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ} : يعني فيها إرشاد من الضلالة، ونورٌ مُبَيِّن لأحكام الحلال والحرام، مُخرِجٌ من ظلمات الجهل، {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا} يعني: وإنَّ النبيُّين - الذين انقادوا لحكم الله تعالى - قد حكموا بالتوراة {لِلَّذِينَ هَادُوا} : أي قد حكموا بها بين اليهود، ولم يَخرجوا عن حُكمها ولم يُحَرِّفوها، {وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ} : يعني وكذلك قد حكم بها عُبَّاد اليهود وعلماؤهم (الذين يُرَبُّون الناس بشرع الله) ، وذلك {بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ} : أي بما استأمنهم أنبياؤهم على تبليغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت