• فالتوبة المقبولة الصحيحة لها علامات، منها: أن يكون العبد بعد التوبة خيرًا مما كان قبلها، ومنها: تقطُّع قلبه ندمًا وخوفًا، فلا يزال الندم والخوف مصاحبًا له لا يأمن مكر الله طرفة عين، حتى يسمع قول الرسل لقبض روحه: {ألاَّ تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون} ) فهناك يزول الخوف).
•ومِن مُوجِبات التوبة الصحيحة أيضا: كَسرة خاصة تحصل للقلب، تُلقِيهِ بين يدي ربه طريحًا ذليلًا خاشعًا، كحال عبدٍ هارب مِن سيده، فأُخِذَ فأُحضِرَ بين يديه، ولم يجد مَن يُنجيه مِن سَطوَتِه، ولم يجد منه مَفرًا ولا عنه غِناء، وعَلِمَ أنّ حياته وسعادته وفلاحه ونجاحه في رضاه عنه، وقد عَلِمَ بإحاطة سيده بتفاصيل جناياته، هذا مع حبه لسيده، وشدة حاجته إليه، وعِلمه بضعفِهِ وعَجْزه وقوة سيده، وذُلِّه وَعِزّ سيده، فيجتمع من هذه الأحوال ذلٌ وخضوع، ما أنفعه للعبد، وما أقرَبَهُ به من سيده!
•فوالله ما أحلى قوله في هذه الحالة: أسألك بعزك وذلي إلاَّ رحمتني، أسألك بقوتك وضعفي، وبغناك عني وفقري إليك، هذه ناصيتي الكاذبة الخاطئة بين يديك، عبيدك سواي كثير، وليس لي سيدٌ سواك، لا مَلجأ ولا مَنجَى منك إلا إليك، أسألك مسألة المسكين، وأبتهل إليك ابتهال الخاضع الذليل، وأدعوك دعاء الخائف الضرير، سؤال مَن خضعتْ لك رقبته، ورَغِمَ لك أنفه، وفاضت لك عيناه، وذَلَّ لك قلبه).
الآية 40: {أَلَمْ تَعْلَمْ} - أيها الرسول - {أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ، لا يُشاركه في حُكْمِهِ أحد، إذ {يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} فيَقطع يد السارق والسارقة، {وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ} إذا تاب العبد من السرقة {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .