الصفحة 16 من 37

الآية 36، والآية 37: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ} يعني لو أنهم مَلَكُوا جميع ما في الأرض، ومَلَكُوا ضِعْفَهُ معه، ثم قدَّموهُ للهِ في الآخرةِ {لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ} {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} {يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ} - لِمَا يُلاقونه مِن عذابها وشِدة حَرِّهَا - {وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا} {وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ} .

الآية 38: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا} - يا وُلاة الأمر - {أَيْدِيَهُمَا} بما يَقتضيه الشرع، وذلك {جَزَاءً بِمَا كَسَبَا} : أي جزاءً لهما على أَخْذهما أموال الناس بغير حق، و {نَكَالًا مِنَ اللَّهِ} : أي وعقوبةً يَمنع اللهُ بها غيرهما أن يصنع مِثل صنيعهما، {وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} .

الآية 39: {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ} : يعني فمَن تاب مِن بعد سرقته، {وَأَصْلَحَ} في كل أعماله، {فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ} : أي يقبل توبته {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .

•فإذا كانت التوبة نصوحًا مستوفية لشروطها: (الإقلاع عن المعصية، والندم على مافات، وأن يَصدُق في العزم - والإصرار - على عدم العودة إلى المعصية، وأن يَرد الحقوق لأصحابها، أو يطلب مسامحتهم ويدعو لهم، أو يتصدق بِنِيَّة أن يصل الثواب إليهم، هذا إذا لم يستطع هو الوصول إليهم) ، فإن الله يقبلها، ويمحو بها الذنب.

•ولكنَّ الشأنَ كله في تحقيق التوبة النصوح، والإتيان بها على وجهها، فهذا هو الذي ينبغي أن يُقلِقَ العبد ويجعله خائفًا مِن أن يُحبَطَ عمله وألاَّ تُقبَلَ توبته فيَهلك، ولهذا كان اتهام التوبة والخوف من عدم قبولها من علامات التوبة النصوح، (فالتائب الصادق لا يزال خائفًا وَجِلًا، يبذل ما استطاع مِن جهدٍ في تحقيق التوبة النصوح، حتى يَقبلها الله تعالى منه) ، قال ابن القيم رحمه الله (ما مُختصَرُه) :

-وأما اتهام التوبة فلأنها حقٌ عليه، لا يتيقن أنه أدَّى هذا الحق على الوجه المطلوب منه، الذي ينبغي له أن يؤديه عليه، فيخاف أنه ما وَفَّاها حقها، وأنها لم تُقبَل منه، وأنه لم يَبذل جهده في صحتها، وأنها لم تكن خوفًا من الله تعالى، وإنما كانت لسببٍ آخر.

•ومِن اتهام التوبة أيضا: ضعف العزيمة، والتفات القلب إلى الذنب، وتَذكُّره مِن حينٍ إلى آخر، ومنها: طمأنينته ووثوقه من نفسه بأنه قد تاب، حتى كأنه قد أُعطِيَ منشورًا بالأمان، ومنها: جمود العين عن البكاء، واستمرار الغفلة، وألاَّ يَستحدث بعد التوبة أعمالًا صالحة لم تكن له قبل الخطيئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت