الصفحة 21 من 37

{وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} : أي ولا تتبع أهواء الذين يَحتكمون إليك من اليهود، (وقد كَرَّرَ تعالى النهي عن اتباع أهوائهم لشدة التحذير من ذلك) ، {وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} : يعني واحذرهم أن يُضِلوك عن بعض ما أنزل الله إليك فتترك العمل به، {فَإِنْ تَوَلَّوْا} : يعني فإن أعرض هؤلاء عن قبول ما تَحكم به: {فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ} : أي فاعلم أن الله يريد أن يَصرفهم عن الهدى بسبب ذنوبٍ اكتسبوها مِن قبل، {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ} : أي: عُصاة خارجون عن طاعة ربهم ورسله، (فهَوَّن اللهُ على رسوله بهذه الجملة ما قد يجده من ألم تمرد اليهود والمنافقين، وإعراضهم عن الحق الذي جاءهم به ودَعاهم إليه) .

الآية 50: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} : يعني أيريد هؤلاء اليهود أن تَحْكُمَ بينهم بالضَلالات والجَهالات التي تعارَفَ عليها المشركون (عَبَدَةُ الأصنام) ؟! لا يكونُ ذلك ولا يَليقُ أبدًا، ثم أخبر تعالى - نافيًا أن يكون هناك حُكمٌ أعْدَل أو أرحم مِن حُكمه تعالى للمؤمنين بشرعه، الموقنين بعدله ورحمته - فقال: {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} ؟ والجواب: لا أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت