الصفحة 30 من 37

الآية 89: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} : أي لا يعاقبكم الله بسبب أيمانِكُم التي تحلفونها بغير قصد، وذلك بأنْ تذكروا لفظ الجَلالة بصيغةِ القَسَم (وَاللهِ) ، ولكنْ - ليسَ في نِيَّتِكم - عَقد اليَمين، مِثل قول بعضكم: لا والله، وبلى والله (وليس في نيتكم الحلف) ، {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} : يعني ولكنْ يعاقبكم بسبب ما قصدتم عَقْدَهُ بقلوبكم من الأيمان ولم تَفُوا به، فإذا لم تَفُوا باليمين، فإثمُ ذلك يمحوه الله بما شرعه لكم من الكفارة، وهي: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} - وَجبة مُشبِعة - {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} : أي مِن أوْسَطِ طعام ِبَيتِكم، أو من أوسط طعام أهل البلد، {أَوْ كِسْوَتُهُمْ} : يعني أو أن تكسوا هؤلاء المساكين بحيث يُعطَى كل مسكين ما يَكفيه في الكِسوة عُرفًا، (سواء كانَ الكِساء قديمًا أو جديدًا، المُهمّ أن يكون يَصلح - لهم - للارتداء) ، {أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} : يعني أو أن تعتقوا عبدًا أو جارية من الأسر، {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ} : أي فمَن لم يستطعْ إطعامَ المساكين أو كِسوَتهم - بسبب فقرهِ مثلًا -، وكذلك لم يَجدْ عبدأ يعتقه: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} : أي تلك مُكَفِّرات عدم الوفاء بأيمانكم، {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} وذلك باجتناب الحلف، أو بالوفاء به إذا حلفتم، أو بالكفارة إذا لم تفوا بالحلف، {كَذَلِكَ} : يعني وكما بيَّن الله لكم حُكم الأيْمان والتحلل منها: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ} أي أحكام دينه {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} ربكم على هدايته لكم إلى الطريق المستقيم.

الآية 90: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ} وهو كل مُسكِرٍ غَطَّى العقلَ وأذهَبَهُ (مشروبًا كانَ أو مَأكولًا، أو تَمَّ إدخالهُ للجسَد بأي وَسِيلة) ، {وَالْمَيْسِرُ} وهو القمار (وذلك يشمل المراهنات ونحوها، مما فيه عِوَض من الجانبين) ، {وَالْأَنْصَابُ} وهي الأصنام والأحجار المنصوبة، التي تمثل إلهًا أو غير ذلك مما يُعبَد من دون الله تعالى، والتي كان المشركون يذبحون عندها تعظيمًا لها، {وَالْأَزْلَامُ} وهي القِداح التي كانَ يستخدمها الكفار ليَطلبوا معرفة ما يُقسَم لهم قبل الإقدام على فِعل الشيء، وقد تقدم تفصيل ذلك في تفسير قوله تعالى: {وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ} في تفسير الربع الأول من سورة المائدة، فراجِعْه إن شئت.

•إنَّ كل ما سبق هو {رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} : أي إثمٌ مِن تزيين الشيطان لكم، {فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} : يعني لعلكم تفوزون بالجنة.

الآية 91: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ} بما يُزينه لكم من الآثام {أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ} {فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} : أي بسبب شُرب الخمر ولَعِبِ القمار، {وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ} : يعني ويريد أن يَصرفكم عن ذكر الله وعن الصلاة (بغياب العقل في شرب الخمر، والاشتغال باللهو في لعب الميسر) ، {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} : أي فانتهوا عن ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت