المُشابه للنعامة في الأنعام: البَدَنَة (يعني الجمل سواء كانَ ذكَرًا أو أنثي) ، وفي حِمار الوحش وثور الوحش وشاة الوحش (وتسمي الأروية) : البقرة، وفي الغزال والظبْي والوَعْل (وهو التيس الجبلي) : العَنزة (وهي أنثى الجدْي) ، وفي الضَبّ واليَربُوع والأرنب: الجدْي.
{هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} : يعني يَهدي هذا الحيوان - المُشابه للصيد من الأنعام - إلى الحرم بحيث يذبحه في الحرم ويوزعه على فقراء الحرم، {أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ} : يعني أو أن يشتري بقيمة هذا الحيوان: طعامًا يهديه لفقراء الحرم، بحيث يُعطي لكل مسكين منهم وجبة مشبعة، وقد اختلف العلماء في عدد المساكين الذين يجب إطعامهم، هذا، وقد رأى بعض أهل العلم أن يُقَدِّر ثمن هذا الصيد - الذي صاده - بالمال، ويشتري بثمنه طعامًا، ثم يُطعِم كل مسكين مقدار صَاع مِن هذا الطعام، (والصَاع هو ما يُقَدّر بـ 2.5 كيلو جرام تقريبًا) .
{أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} : يعني أو يصوم عددًا من الأيام بعدد الناس الذين يُشبعُهُم هذا الصيد الذي صاده، وقد فَرَضَ الله عليه هذا الجزاء {لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ} : يعني ليشعر بعاقبة فِعْله، وثِقَل جزاء ذنبه {عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ} : أي عفا الله عَمَّن وقعوا في شيء من ذلك قبل التحريم، {وَمَنْ عَادَ} إلى المخالفة متعمدًا بعد التحريم: {فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ} : أي فإنه مُعَرَّض لانتقام الله منه، {وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} : أي والله تعالى قاهِرٌ لِكُلِ شيءٍ، صاحبُ السُلطان العظيم، الذي خضعتْ له جميعُ الأشياء، ومِن عزته سبحانه أنه ينتقم ممن عصاه إذا أراد، لا يمنعه من ذلك مانع.
•واعلم أنّ قاتِل الصيد مُخَيَّرٌ بين واحدٍ من ثلاثة: (ذبح الهَدْي أو إطعام المساكين أو الصيام) ؛ هذا إذا كانَ للصيد (مِثل) أو مُشابه مِن الأنعام، وأما إذا لم يكن له (مِثل) فهو مُخَيَّرٌ بين الإطعام والصيام.
الآية 96: {أُحِلَّ لَكُمْ} أيها المسلمون في حال إحرامكم: {صَيْدُ الْبَحْرِ} وهو ما يُصادُ حيًّا من البحر، {وَطَعَامُهُ} وهو ما يخرج من البحر ميتًا فإنه حلالٌ لكم أيضًا وأنتم محرمون، وذلك {مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ} : يعني وذلك من أجل انتفاعكم به مقيمين أو مسافرين، {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} .