الصفحة 60 من 77

معنويا وحكما قيميا. وتنطلق النظريات المحافظة من فكرة أن الناس سيئون بالطبيعة، وأنهم يتحركون بفعل غرائز دنيئة، ويسعون للعودة لحالة الوحشية البدائية. إلا أن بعض الأفراد المتمتعين بقوة أخلاقية كبيرة يتمكنون من التغلب على هذه الميول الغريزية. ويشكل هؤلاء ما يسمى بالنخبة. لقد بنيت الحضارة بأسرها بفضل هذه النخبة، على الرغم من معارضة وحسد الجماهير الغوغائية. وما كان لهذه الحضارة أن تبقى لولا أسلوب القهر والضبط الذي مارسته النخبة أو الصفوة تجاه الجماهير. فبدون هذا القهر كان مقدرا للمجتمعات أن تقع في الفوضى وتعود لحالة الوحشية. [1] ""

ويعني هذا أن النخبة أفضل من الجماهير الغوغائية العاطفية؛ لأن النخبة طبقة مثقفة ومتنورة ومتخلقة ومتعلمة، لاتعنى بمصالحها الشخصية، بل يكون هدفها هو تحقيق المصلحة العامة. و"ما الصراع السياسي هنا سوى صراع الجماهير التي لاتقبل بهذا القهر والضبط ضد النخبة التي تمارس هذا النوع السلطوي لفائدة المجتمع بأسره، وضمن سياق هذا الصراع، لاتتحرك النخبة، بشكل أساسي، بفعل مصالح الأنانية. صحيح أنه ليس هناك إنسان كامل، وأنه لايمكن تماما عدم الاهتمام بالمزايا التي توفرها السلطة من نفوذ وثروة، لكن النخبة تتحرك أكثر بفضل حاسة الخدمة: فهي تعي أن واجبها الاجتماعي يكمن في العمل للمصلحة الجماعية. ويعتقد المحافظون أن البواعث الاقتصادية البحتة والأنانية هي بواعث فظة، وأن الحضارة تميل لأن تحل محلها أسباب أخرى للعمل أكثر رقيا وذات طبيعة غيرية يشعر أفراد النخبة بحساسية خاصة"

(1) - محمد فايز عبد أسعيد: الأسس النظرية لعلم الاجتماع السياسي، دار الطليعة، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية 1988 م، ص:158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت