تجاهها. وتقوم التربية والتقاليد بدور هام في هذا المجال، حيث تساهم في تقوية حاسة الخدمة لديهم.
وهكذا، فإن المذاهب المحافظة ترى أن التمييز بين النخبة والجماهير لايقوم فقط على المقدرات الفردية الفطرية، وأن للتقويم الاجتماعي أيضا دوره في تنمية الغرائز الجيدة، وإيقاف الغرائز السيئة. ولهذا، تتشكل النخبة من الأفراد الذين ينجحون أكثر من غيرهم، وبفضل التربية، في التغلب على الأنانية والوحشية الفطرية، ليصبحوا، بالتالي، متحضرين بشكل حقيقي. وبما أن التربية بشكل أساسي، تقوم على عوامل بيولوجية أقل مما هي اجتماعية." [1] "
ومن هنا، تعد النخبة علامة مميزة لديمقراطية المجتمع الليبرالي الذي يؤمن بتنافس الأفراد، وأحقيتهم في الوصول إلى الحكم حسب استحقاقهم وكفاءتهم المادية والمعنوية. وفي هذا، يقول موريس دوفرجيه (Maurice Duverger) :"وضعت نظريات النخب ودوران النخب من قبل منظرين ليبراليين لمواجهة المفهوم الماركسي عن الطبقات. وهم يهدفون إلى إظهار أن المجتمعات الرأسمالية لاتعرف طبقات حقيقية تتسم بالديمومة أو الوراثية، وإنما تفرعات يتم الدخول إليها أو الخروج منها بسهولة نسبية. ترتبط الطبقات بجمود المجتمعات الزراعية التي تعكس اقتصادا ثابتا أو شبه ثابت. أما المجتمعات الصناعية القائمة على التنافس والمزاحمة والتجديد والتغيير، فتكون عرضة لحركية كبيرة جدا. فالأفراد العاملون والأذكياء والمهرة والخلاقون الذين يشكلون النخب يمكنهم الارتفاع في درجات السلم الاجتماعي، حتى ولو كانوا يحتلون فيه مكانة متدينة جدا في"
(1) - محمد فايز عبد أسعيد: الأسس النظرية لعلم الاجتماع السياسي، ص:158 - 159.