المطلب الثاني:
مشروعية الوقف
مشروعية الوقف:
اتفق العلماء على مشروعية الوقف، واستدلوا على ذلك بجملة أمور:
أولًا: من القرآن الكريم:
عمومات الأدلة التي فيها الحض على الإنفاق من مثل:
1 -قول الله تعالى {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران، الآية: 92] وقد كانت الآية باعثة لأبي طلحة - رضي الله عنه - على أن وقف أرضه، فإنه لما نزلت الآية قال أبو طلحة - رضي الله عنه - (يا رسول الله: إن الله يقول: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} وإن أحب أموالي إليَّ بَيْرُحَاءَ، وإنها صدقةٌ لله أرجوا برها، وذخرها عند الله، فضعها حيث أراك الله، قال:"بخ ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين.") [1] .
قال القرطبي - رحمه الله: (ففي هذه الآية دليل على استعمال ظاهر الخطاب وعمومه فإن الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين- لم يفهموا من فحوى الخطاب حين نزلت الآية غير ذلك، آلا ترى أبا طلحة حين سمع {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}
(1) رواه البخاري في: كتاب الوصايا: باب: من تصدق إلى وكيله ثم رد الوكيل إليه: (ص: 532، برقم: 2658) وفي: كتاب الزكاة: باب: الزكاة على الأقارب: (ص: 284 برقم: 1461) .ورواه مسلم في: كتاب الزكاة: باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين: (ص: 387، برقم: 998) .