المطلب الثاني:
أدلة مشروعية توثيق الأوقاف
تعود أصل مشروعية توثيق الأوقاف إلى أصل مشروعية التوثيق بعامة في الفقه الإسلامي، وأما فيما يتعلق بالأوقاف فإن وثيقة وقف عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - تعد أقدم وثيقة في الوقف يصلنا خبرها مسندًا.
وقد رويت في معظم دواوين السنة، وسأورد بعض مروياتها:
1 -عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: (أصاب عمر بخيبر أرضًا، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أصبت أرضًا، لم أصب مالًا قط أنفس منه فكيف تأمُرني به؟ قال:"إن شئت حبَّست أصلها وتصدقت بها"فتصدق عمر:(أنه لا يباع أصلها، ولا يوهبُ، ولا يورثُ، في الفقراء والقربى، والرقاب، وفي سبيل الله، والضيف، وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقًا غير متمول فيه) [1] 1).
2 -عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: أصاب عمر أرضًا بخيبر، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله! إني أصبت أرضًا بخيبر، لم أصب مالًا قط هو أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟ قال:"إن شئت حبَّست أصلها وتصدقت بها"قال: فتصدق بها عمر، أنه لا يباع أصلها، ولا يبتاع، ولا يورث ولا يوهب، قال: (فتصدق عمرُ في الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن
(1) (1) سبق تخريجه صفحة: (9) واللفظ للبخاري ـ رحمه الله ـ: كتاب الوصايا: باب الوقف كيف يكتب: (ص: 535، برقم: 2772) .