ابْنُ حَجَرٍ: وَكَانَتْ هِيَ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ مُعَدَّةٌ لِفُقَرَاءِ أَصْحَابِهِ الْغَيْرِ الْمُتَأَهِّلِينَ، وَكَانُوا يَكْثُرُونَ تَارَةً حَتَّى يَبْلُغُوا نَحْوَ الْمِائَتَيْنِ وَيَقِلُّونَ أُخْرَى لِإِرْسَالِهِمْ فِي الْجِهَادِ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ، (فَقَالَ: أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ) ، أَيْ يَذْهَبُ فِي الْغُدْوَةِ وَهِيَ أَوَّلُ النَّهَارِ أَوْ يَنْطَلِقُ (كُلَّ يَوْمٍ إِلَى بُطْحَانَ) بِضَمِّ الْمُوَحِّدَةِ وَسُكُونِ الطَّاءِ اسْمُ وَادٍ بِالْمَدِينَةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِسِعَتِهِ وَانْبِسَاطِهِ مِنَ الْبَطْحِ وَهُوَ الْبَسْطُ، وَضَبَطَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ بِفَتْحِ الْبَاءِ أَيْضًا (أَوِ الْعَقِيقُ) قِيلَ: أَرَادَ الْعَقِيقَ الْأَصْغَرَ وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ مِيلَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَخَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمَا أَقْرَبُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُقَامُ فِيهَا أَسْوَاقُ الْإِبِلِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ؟؟؟؟؟ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ، لَكِنَّ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ: أَوْ قَالَ إِلَى الْعَقِيقِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (فَيَأْتِي بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ) تَثْنِيَةُ كَوْمَاءَ قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ وَاوًا وَأَصْلُ الْكَوْمِ الْعُلُوِّ، أَيْ فَيَحْصُلُ نَاقَتَيْنِ عَظِيمَتَيِ السَّنَامِ وَهِيَ مِنْ خِيَارِ مَالِ الْعَرَبِ، وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ مِنْ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَضُمُّ الْكَافَ لَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ، وَكَأَنَّهُ وَهْمٌ مِنْهُ لِمَا وَقَعَ فِي مُخْتَصَرِ النِّهَايَةِ: وَنَحْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى كَوْمٍ هُوَ بِالْفَتْحِ الْمَوَاضِعُ الْمُشْرِفَةُ وَاحِدُهَا كَوْمَةٌ وَمِنْهُ كَوْمَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَمِنْ طَعَامٍ، أَيْ صَبْرَةٌ وَبَعْضُهُمْ يَضُمُّ الْكَافَ، وَقِيلَ: هُوَ بِالضَّمِّ اسْمٌ لِمَا كُوِّمَ وَبِالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْفِعْلَةِ الْوَاحِدَةِ وَنَاقَةٌ كَوْمَاءٌ مُشْرِفَةُ السَّنَامِ عَالِيَتُهُ (فِي غَيْرِ إِثْمٍ) كَسَرِقَةٍ وَغَصْبٍ سُمِّيَ مُوجِبُ الْإِثْمِ إِثْمًا مَجَازًا (وَلَا قَطْعِ رَحِمٍ) ، أَيْ فِي غَيْرِ مَا يُوجِبُهُ وَهُوَ تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ وَفِي لِلسَّبَبِيَّةِ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَفَضْتُمْ لُمْتُنَّنِي فِيهِ (فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّنَا نُحِبُّ ذَلِكَ) بِالنُّونِ، وَفِي جَامِعِ الْأُصُولِ: كُلُّنَا يُحِبُّ ذَلِكَ بِالْيَاءِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي اخْتِيَارَهُمْ فَقْرَهُمْ فَإِنَّهُمْ أَرَادُوا الدُّنْيَا لِلدِّينِ لَا لِلطِّينِ وَلِيَصْرِفُوا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَلِيَتَجَهَّزُوا وَيُجَهِّزُوا جَيْشَ الْمُسْلِمِينَ فَأَرَادَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُرَقِّيَهُمْ عَنْ هَذَا الْمَقَامِ