الصفحة 36 من 76

فَإِنَّهُ نَاقِصٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَوْلِيَاءِ الْعِظَامِ كَمَا قَالَ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ:"يَا طَالِبَ الدُّنْيَا لِتِبْرٍ تَرْكُكَ الدُّنْيَا أَبَرُّ"وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَوْ أَنَّ رَجُلًا فِي حِجْرِهِ دَرَاهِمُ يُقَسِّمُهَا وَآخَرُ يَذْكُرُ اللَّهَ كَانَ الذَّاكِرُ لِلَّهِ أَفْضَلَ"رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَلَمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْفَقِيرَ الصَّابِرَ أَفْضَلُ مِنَ الْغَنِيِّ الشَّاكِرِ وَالْعَالِمَ خَيْرٌ مِنَ الْعَابِدِ، وَأَمَّا مَا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يُنَافِي مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْوَرَعِ وَالزُّهْدِ لِأَنَّهُمْ أَحَبُّوا مَا بِهِ الْكِفَايَةُ وَلَا أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ، وَهَذِهِ الْمَحَبَّةُ لَا تُنَافِي الزُّهْدَ فَضْلًا عَنِ الْوَرَعِ، فَمَعَ كَوْنِ النَّاقَتَيْنِ زَائِدًا عَلَى الْكِفَايَةِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ لَا يُلَائِمُهُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ قَالَ (أَفَلَا يَغْدُو) ، أَيْ أَلَا يَتْرُكُ ذَلِكَ فَلَا يَغْدُو وَمَا أَبْعَدَ تَقْدِيرَ ابْنِ حَجَرٍ، أَيْ إِذَا كُنْتُمْ كَذَلِكَ أَفَلَا يَغْدُو (أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَعْلَمُ) بِالتَّشْدِيدِ وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ بِالتَّخْفِيفِ (أَوْ يَقْرَأُ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ فِيهِمَا، قَالَ مِيرَكُ: هَذِهِ الْكَلِمَةُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ عَرْضًا أَوْ نَفْيًا وَفِيهِ أَنَّ الْفَاءَ مَانِعَةٌ مِنْ كَوْنِهَا لِلْعَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُهُ فَيَعْلَمَ أْو يَقْرَأَ مَنْصُوبَانِ عَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ مَرْفُوعَانِ عَلَى الثَّانِي، قُلْتُ: وَيَجُوزُ نَصْبُهُمَا عَلَى الثَّالِثِ أَيْضًا لِأَنَّهُ جَوَابُ النَّفْيِ، ثُمَّ قَالَ: وَيَعْلَمُ مِنَ التَّعْلِيمِ فِي أَكْثَرِ نُسَخِ الْمِشْكَاةِ وَصَحَّحَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ مِنَ الْعِلْمِ وَكَلِمَةُ أَوْ يَحْتَمِلُ الشَّكَّ وَالتَّنْوِيعَ اهـ وَفِي الشَّرْحِ أَنَّهُ صَحَّحَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ فَيَعْلَمُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُون الْعَيْنِ، أَوْ شَكٍّ مِنَ الرَّاوِي دَفْعًا لِتَوَهُّمِ كَوْنِهِ مِنَ التَّعْلِيمِ فَيَكُونُ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، وَعَلَى التَّنْوِيعِ قَوْلُهُ (آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ) تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانُ وَقَوْلُهُ (خَيْرٌ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ هُمَا أَوِ الْغُدُوِّ خَيْرٌ (لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ وَثَلَاثٍ) ، أَيْ مِنَ الْآيَاتِ (خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثٍ) ، أَيْ مِنَ الْإِبِلِ (وَأَرْبَعٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَرْبَعٍ وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ) جَمْعُ عَدَدٍ (مِنَ الْإِبِلِ) بَيَانٌ لِلْأَعْدَادِ، قِيلَ: مِنْ أَعْدَادِهِنَّ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: وَأَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ آيَاتٍ خَيْرٌ مِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الْإِبِلِ فَخَمْسُ آيَاتٍ خَيْرٌ مِنْ خَمْسِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت