إِبِلٍ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ، وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ أَنَّ آيَتَيْنِ خَيْرٌ مِنْ نَاقَتَيْنِ وَمِنْ أَعْدَادِهِمَا مِنَ الْإِبِلِ، وَثَلَاثًا خَيْرٌ مِنْ ثَلَاثٍ وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الْإِبِلِ، وَكَذَا أَرْبَعٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْآيَاتِ تُفَضَّلُ عَلَى أَعْدَادِهِنَّ مِنَ النُّوقِ وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الْإِبِلِ كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، وَيُوَضِّحُهُ مَا قِيلَ: إِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بُقُولِهِ وَآيَتَيْنِ وَثَلَاثٍ وَأَرْبَعٍ، وَمَجْرُورِ أَعْدَادِهِنَّ عَائِدٌ إِلَى الْأَعْدَادِ الَّتِي سَبَقَ ذِكْرُهَا، وَمِنِ الْإِبِلِ بَدَلٌ مِنْ أَعْدَادِهِنَّ أَوْ بَيَانٌ لَهُ يَعْنِي آيَتَانِ خَيْرٌ مِنْ عَدَدٍ كَثِيرٍ مِنَ الْإِبِلِ وَكَذَلِكَ ثَلَاثًا وَأَرْبَعَ آيَاتٍ مِنْهُ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ تَنْفَعُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ نَفْعًا عَظِيمًا بِخِلَافِ الْإِبِلِ اهـ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَرَادَ تَرْغِيبَهُمْ فِي الْبَاقِيَاتِ وَتَزْهِيدَهُمْ عَنِ الْفَانِيَاتِ فَذِكْرُهُ هَذَا عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ وَالتَّقْرِيبِ إِلَى فَهْمِ الْعَلِيلِ وَإِلَّا فَجَمِيعُ الدُّنْيَا أَحْقَرُ مِنْ أَنْ يُقَابَلَ بِمَعْرِفَةِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِثَوَابِهَا مِنَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى، وَقَدْ وَقَعَ نَظِيرُ هَذَا لِشَيْخِ مَشَايِخِنَا أَبِي الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ - قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ السِّرِّيَّ؛ حَيْثُ الْتَمَسَ مِنْهُ أَصْحَابُهُ مِنَ التُّجَّارِ نُزُولَهُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَنْدَرِ جُدَّةَ أَيْامَ إِتْيَانِ الْغُرَبَاءِ مِنْ سَفَرِ الْبِحَارِ مُعَلِّلِينَ بِأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ حُصُولَ بَرَكَةِ نُزُولِهِ إِلَى تِجَارَتِهِمْ وَمُكَمِّنِينَ بِأَنْ يَحْصُلَ لِخَدَمِ الشَّيْخِ بَعْضُ مَنَافِعِ بِضَاعَتِهِمْ فَأَبَى وَأَتَى بِأَعْذَارٍ سَاتِرَةٍ لِلْأَسْرَارِ، فَمَا فَهِمُوا وَأَلَحُّوا وَبَالَغُوا فِي الْمَسْأَلَةِ مَعَ الْإِصْرَارِ، فَقَالَ الشَّيْخُ: مَا مِقْدَارُ مَائِدَةِ رِبْحِكُمْ فِي هَذَا السَّفَرِ؟ وَكَمْ أَكْثَرُ مَا يَحْصُلُ لَكُمْ فِيهِ مِنَ النَّتِيجَةِ وَالْأَثَرِ؟ فَقَالُوا: يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَتَفَاوُتِ الْأَمْوَالِ، وَأَكْثَرُ الرِّبْحِ أَنْ يَصِيرَ الدِّرْهَمُ دِرْهَمَيْنِ وَيَكُونَ الْوَاحِدُ اثْنَيْنِ، فَتَبَسَّمَ الشَّيْخُ وَقَالَ: إِنَّكُمْ تَتْعَبُونَ هَذَا التَّعَبَ الشَّدِيدَ لِهَذَا الرِّبْحِ الزَّهِيدِ، فَنَحْنُ كَيْفَ نَتْرُكُ مُضَاعَفَةَ الْحَسَنَاتِ بِالْحَرَامِ وَهِيَ حَسَنَةٌ بِمِائَةِ أَلْفٍ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ وَهُمْ