وقوله جل جلاله {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} النساء (129)
-وهناك سؤال آخر يفرض نفسه: كثيرًا ما نسمع عن نقل بعض أجزاء جسم بعد الوفاة من قبيل خدمة المرضى المحتاجين كالكلى والقرنية وغيرها فهل يباح ذلك؟
لا جدال في أن الله سبحانه وتعالى كرم الإنسان وفضّله على كثير من خلقه، ونهى عن ابتذال ذاته ونفسه والتعدي على حرماته حيًا وميتًا، وكان من مقاصد التشريع الإسلامي حفظ النفس كما تدل على ذلك الآيتان الكريمتان السابقتان.
كذلك يدل على تكريم الإنسان للموتى من بنى الإنسان ما شرع من التكفين والدفن وتحريم نبش القبر إلا لضرورة. كما يدل على ذلك نهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن كسر عظم الميت بقوله عليه السلام في الحديث الشريف ما معناه (كسر عظم الميت ككسره حيًا) وقد روى هذا الحديث البيهقى في السنن الكبرى كما رواه أبو داود في سننه وكذلك ابن ماجة في سننه عن عائشة رضي الله عنها والظاهر من هذا الحديث أن للميت حرمة كحرمة الحي فلا يتعدى على جسمه بكسر عظم أو غير هذا مما فيه ابتذال له لغير ضرورة أو مصلحة راجحة.
وقد ذكر المحدثون أن لهذا الحديث سبب وهو أن الحفار الذى يحفر القبر أراد كسر عظم إنسان دون أن تكون هناك مصلحة تستدعى ذلك فنهاه الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن هذا العمل. (البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف حـ 3 صـ 64) .
وبهذا المفهوم يتفق الحديث مع مقاصد الإسلام المنية على رعاية المصالح الراجحة. وتحمل الضرر الأخف لجلب مصلحة تفويتها أشد.
قال تعالى: { .... ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا} ... المائدة (32)
وهذه إشارة إلى رجحان العمل بهذه الصفة التي ارتآها الأئمة فقهاء مذهب الشافعية والحنفية وعلى هذا يجوز نقل أجزاء من الميت لحاجة الحي لها بنفس الشروط السابقة وهى أن لا يكون بمقابل.
شق جسد الميت بعد الوفاة
وثمة نقطة أخرى قد يتعرض للسؤال فيها الطبيب المسلم كأن يبتلع إنسان ذهبًا أو مالًا أو غير ذلك أو أن تموت الأم والجنين يتحرك في بطنها ... وإلى غير ذلك من الأمور التي يتساءل الناس ساعتها هل نشق بطن الميت لاستخراج المال أو الجنين أم أن ذلك حرام ولا يجوز فعله؟