الصفحة 23 من 99

و ظهر مفهوم موت الدماغ وتقبلته الدوائر الطبية أولا ثم القانونية وذلك في الثمانينات من القرن العشرين فتمكن الجراحون من أخذ الأعضاء وهي بحالة جيدة بسبب التروية الدموية المستمرة، وأصدر مجمع الفقه الإسلامي عام 1986 م إقراره بالموت الدماغي ومساواته لتوقف القلب والتنفس.

وصية الميت بقطع عضو منه بعد الوفاة (أي التبرع به) :

لننظر إلى هذه النقطة من منظور إسلامي ولنسأل أنفسنا أولًا هذا السؤال: ما هو المقصود بكلمة (وصية) في الفقه الإسلامي؟

الوصية في اصطلاح فقهاء الشريعة الإسلامية هي (تمليك مضاف إلى ما بعد الموت) وبهذا المعنى تكون الوصية شرعًا جارية في الأموال والمنافع والديون. وقد عَّرّفها قانون الوصية بأنها"تصرّف في التركة مضاف لما بعد الموت"ولهذا فإن الايصاء ببعض أجزاء الميت لا يدخل في نطاق الوصية بمعناها الاصطلاحى الشرعي وذلك لأن جسم الإنسان ليس تركة. ولكنه في المعنى اللغوي للفظ (الوصية) .

ولكن هذا اللفظ هنا يطلق بمعنى العهد إلى الغير في القيام بفعل شئ حال حياة الموصي أو بعد وفاته.

وقد يتبادر إلى الذهن سؤال: هل يجوز شرعًا التبرع بجزء من الجسم حال الحياة أو لا؟

-قال أهل العلم على أنه إذا جزم طبيب مسلم (أو غير مسلم) كما هو مذهب الإمام مالك بأن شق أي جزء من أجزاء جسم الإنسان ألحى بإذنه وأخذ عضو منه أو بعضه لنقله إلى جسم إنسان حى - إذا جزم أن هذا لا يضر بالمأخوذ منه أصلًا (إذ الضرر لا يُزال بالضرر) ويفيد المنقول إليه جاز هذا شرعًا بشرط: ألا يكون الجزء المنقول على سبيل البيع أو بمقابل لأن بيع الإنسان الحر أو بعضه باطل وذلك لكرامة الإنسان بنص القرآن ....

{ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم في البر والبحر ... ... } الإسراء آية (70) .

كذلك فإن كل إنسان صاحب إرادة فيما يتعلق بشخصه. وإن كانت إرادة مقيدة بالنطاق المستفاد من قوله تعالى {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} سورة البقرة آية 195

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت