الصفحة 29 من 99

هذه الجراحات بشروطها وضوابطها الشرعية وبين الغرب الذي أباح هذا النوع من العمليات على إطلاقه ... وكما وضحنا سابقًا فإن هذه النقطة من الفروق الجوهرية بين الطب الإسلامي والطب الحديث المتحرر من القيم والأخلاق الإنسانية

جراحة التجميل بين التشريع الإسلامي والواقع المعاصر: [1]

يفرق الإسلام بين عمليات التجميل، ويفارق بين موقفه منها حسب هذا التفريق، إلى قسمين:

القسم الأول:

الجراحات التجميلية التي تعالج عيبًا في الإنسان - امرأة كانت أو رجلًا - يتسبب في إيذائه، نفسيًا أو بدنيًا ويصاحبه - كذلك - إن لم يعالج ألم شديد، لا يستطيع صاحبه تحمله، كما قد يتسبب في إعاقته عن أداء وظيفته أو كمال قيامه بها. ولأن التشريع الإسلامي لا يهدف إلى: تعذيب الناس أو حرمانهم مما يحقق لهم فائدة، تُمكنهم من النجاح في حياتهم، وتعينهم على تحقيق إنسانيتهم دونما إطلاق لعنان فوضى الغرائز، ودونما إماتة لفطرة الأنوثة - التي خلقها المشرع سبحانه - في المرأة فقد أباح هذا النوع من عمليات التجميل.

القسم الثاني:

الجراحات التجميلية، التي لا تعالج عيبًا في المرأة يؤلمها ويؤذيها، بل يكون الدافع لذلك:

-أنها أساسًا رغبة المرأة في إشباع نزعة غرور تعتريها.

-أو تطلعها إلى فترة ثانية من الشباب، بعد تقدمها في العمر.

وأن المرأة عندما تقرر أن تعيد صنع وجهها، أو زيادة، أو تقليل حجم صدرها، أو رفع بطنها التي تدلت أو ارتخت ... فمعنى ذلك: أنها تنشد معونة الطبيب في حل مشكلات نفسية تتعرض لها، قد تقودها إذا لم تحل إلى مآس في بعض الأحيان.

وهذا النوع: يحرم الإسلام القليل منه والبسيط ويحرم من باب أولى: الكثير منه والمعتقد كالأمثلة السابقة. ومن الأدلة على ذلك:

أولا: من القرآن الكريم:

دخوله في عموم قوله تعالى {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}

(1) أنظر كتاب"جراحة التجميل بين التشريع الإسلامي والواقع المعاصر"د. عبد الحى الفرماوى (بتصرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت