لقد استهدف الإسلام من بين مقاصده الضرورية المحافظة على النسل، ولذا فقد شرع النكاح وحرم السفاح والتبني، وقد جعل الإسلام الاختلاط المباشرة بين الرجل والمرأة هو الوسيلة الوحيدة لإفضاء كل منهما بما استكن في جسده. قال تعالى:
(وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا) الفرقان: 54
في هذه الآية امتن الله سبحانه وتعالى على عباده بالنسب والصهر وعلق الأحكام في الحل والحرمة عليهما ورفع قدرهما. ومن أجل هذه المنة كانت المحافظة على النسل من المقاصد الضرورية التي استهدفتها أحكام الشريعة.
جلب المنافع ودفع المفاسد:
و في هذا قال حجة الإسلام الإمام الغزالي: (إن جلب المنفعة ودفع المضرة مقاصد الحق وصلح الخلق في تحصيل مقاصدهم، لكننا نعنى بالمصلحة المحافظة على مقصود الشرع، ومقصود الشرع من الخلق خمسة: وهو أن يحفظ عليهم دينهم وأنفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة وكل ما يفوت هذه الأصول الخمسة فهو مفسدة ودفعها مصلحة) (المستص في للغزالي جـ 1 ص 287) .
ومن أجل المحافظة على النسل شرع الله النكاح وحرم السفاح {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة} (الروم: 21) . {ولا تقربوا الزنا إن كان فاحشة وساء سبيلا}
ينشأ بين أبوين يبذلان في سبيل تربيته والنهوض به والمحافظة عليه النفس والنفيس. أما ولد الزنا عار لأمه ولقومه إذ لا يعرف له أب وبذلك ينشأ فاسدا مهملا ويصبح آفة مجتمعه.
وإن كان فقهاء الشريعة قد عرضوا لهذا النوع من الأولاد وحثوا على تربيته والعناية به وأوصلوا أحكامه في كتب الفقه تحت عنوان"باب اللقيط"ذلك لأنه إنسان لا يسوغ إهماله وتحرم إهانته ويجب إحياؤه: {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} (المائدة:32) وذلك ارتقابا لخيرة واتقاء لشره.
ومن هنا كان حرص الإسلام، على سلامة الأنساب بالدعوة إلى الزواج وتشريع أحكامه وكل ما يضمن استقرار الأسرة منذ ولادة الإنسان وحتى مماته.