فهرس الكتاب
أحكام زراعة خلايا المخ والجهاز العصبي
السؤال الأول: هل يستحيل نقل المخ من شخص إلى آخر؟
الجواب: الذي يجمع عليه الأطباء الآن هو عدم إمكانية ذلك لأن وفاة الإنسان إنما تكون لتلف مخه واستئصال مخ سليم من شخص ما هو قتل له، فتكون الترجمة الحرفية لهذا العمل هو قتل إنسان لنقل مخه لإنسان توفي فعلًا.
وفي هذا الصدد يقول الدكتور مختار المهدي: إنّ ما يقال عن نقل المخ ما هو إلا من قبيل الخيال العلمي، وكذلك الدكتور محمد على البار: إن مسألة نقل الدماغ أو نقل المخ غير وارد على الإطلاق على الأقل في العشر سنوات الموجودة الآن وإنما هو نقل خلايا محدودة من الجهاز العصبي المركزي المتعلقة به مثل الغدة الكظريّة.
فالنظرية الإسلامية تقرر أن ماهيّة شخصية الإنسان ومعارفه وعواطفه وأحاسيسه ليست عبارة عن تلك الحصيلة الفكرية والعلمية التي يختزنها في مخه الكائن في قفص الجمجمة بل ان المخ لا يعدو كونه مركز تدبير الجسم المادي المحسوس له في هذه الحياة الدنيا.
والمخ بأقسامه يمثل حلقة الوصل بين النفس والروح من جهة وجسد الإنسان من جهة أخرى، ولا يمكن له أن يؤدي دوره إلا في ظل اتصافه بالحياة حيث تتدرج فاعليته قوةً وضعفًا بحسب سلامة أجزائه من العطل والتلف ويكون بمثابة المنظار الذي تطل الروح والنفس من خلاله للحياة ومفرزاتها، وبمقدار سلامته واستوائه تكون الحياة الدنيوية واضحة جلية لهما، ومتى حدث فيه كسر أو شرخ فإن صور الحياة ستكون مضطربة ومشوشة وفاقدة للقدرة على تشخيص دورهما المطلوب منهما.
وهذا بالضبط هو الملاحظ فيما إذا تلفت أجزاء من خلايا المخ أو أصيب برضوض فإنّ الإنسان يفقد سيطرة روحه ونفسه على جسده بمقدار ذلك التلف والإضرار اللاحق به فتظهر آثاره فورًا لأن المدبّر الحقيقي لجسد الإنسان والمؤطر لانفعالاته وإدراكا ته هما الروح والنفس لا المخ.
ويمكن من خلال هذا التوضيح تفسير مرض الشيخوخة وإنه لو قضي على أحد أنواعه وهو مرض (الزهايمر) فان قدرة العقل لدى المسنين ستتعادل أكثر وسيرجع إليها نشاطها مرّة أخرى، وكذا إمكانية علاج الكثير من أمراض المخ بزراعة خلايا وأنسجة سليمة في مكان الأخرى