فهرس الكتاب
التالفة على نحو الترقيع في داخله، وكذلك عدم فقدان المرضى العاطفة والأحاسيس المعنوية الخاصة بهم بعد إجراء عملية زرع قلب اصطناعي بدل الأصلي.
وإذا اتضح منع الشريعة لإمكان اجتماع روحين في جسد واحد أو تناسخهما فيه وكذلك ثبوت أن الممنوع والممتنع شرعًا كالممتنع عقلًا كما في قوله تعالى: (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) الأحزاب-50، فلا بد من رضوخ وموافقة العقل لذلك لأن المشرّع الأول هو سيد العقلاء وخالقهم فيمتنع حصول مثل ذلك الشيء في شخص في الوجود والممتنع العقلي هو الممتنع العلمي بعبارة أخرى' فثبت المطلوب.
السؤال الثاني: لماذا يمكن زراعة خلايا عصبية جنينية مأخوذة من مخ جنين لا يتجاوز سنه الثلاثة الأشهر ولا يمكن ذلك فيما زاد على ذلك؟
الجواب: الذي صرّح به الطب إمكانية ذلك إنما لوجود خاصيتين فيها:
أولها: عدم وجود أي برمجة مسبقة فيها، واستعدادها للحصول عليها من أي مصدر جديد.
وثانيها: قدرة تلك الخلايا على التعويض عن التالف في المواقع المزروعة فيها حيث تبقى حيّة بعد زراعتها مع قدرتها على النّمو وظهور التشعب لها ثم قابلية اتصالها بعد ذلك بالشبكيّات العصبية للأنسجة العصبية الرئيسيّة وبالتالي تكون لها القدرة على التعويض عن جميع ما كانت تتصف به الخلايا الأصلية التالفة من وظيفة وفاعلية.
أما من جهة شرعية فالذي نصّت عليه الآيات القرآنية والأحاديث المأثورة يؤيد ذلك لأنه أولًا كشف لخصائص قد أودعها الله عزّ وجل في هذه الخلايا وليس بإيجاد لها فيها، وأن الله قد هدى الإنسان لمثل هذا الكشف شأنه في ذلك كشأنه مع سائر القوانين المودعة في الوجود، وثانيًا لأنه لا يتعارض مع ما ورد فيهما بخصوصه -بل أن هناك ما يفسّره ويبين الوجه فيه زائدًا على ذلك فمنه قوله عزّ وجل: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظامًا فكسونا العظام لحمًا ثم أنشأناه خلقًا آخرَ فتبارك الله أحس الخالقين) المؤمنون-13.
وموضع الشاهد فيها قوله تعالى (ثمّ أنسأناه خلقًا آخر) .
ويتضح من خلال العرض الطبي والعرض الشرعي لهذه الظاهرة أن الوجه في عدم قابلية الاستفادة من خلايا المخ الموجودة في مخ الجنين مركز التعقّل والتفكير بأنه بلغ إلى' مرحلة