حكم الطبيب القائم بالتلقيح:
ولنتساءل الآن: ما هو وضع الطبيب الذي يجرى التلقيح بهذه الصورة؟ يتعين على الطبيب الذي يجرى هذا النوع من التلقيح أن ينظر إلى كل صورة يجريها حتى يتحدد وضعه ومسئوليته شرعا. فإن كانت الصورة مما تبين تحريمه قطعا على الوجه المبين في ما سبق كان الطبيب آثما وفعله محرما وكذلك كسبه، لأن الإسلام إذا حرم شيئا حرم الوسائل المفضية إليه حتى لا تكون ذريعة للتلبس بالمحرم، لهذا حرم على المسلم المشي إلى مكان ترتكب فيه الكبائر كحانة الخمر أو بيت القمار حتى لا يقع فيه.
وكذلك حرم عليه النظر إلى محاسن المرأة الأجنبية أو الخلوة بها لأن النظرة والخلوة من وسائل الوقوع في المحرم وهو الزنا. أما إذا كان بالطرق الشرعية التي سبق أن أوردناها فلا بأس في ذلك لأنه يقع في دائرة إباحة التداوي التي قد تكون سبيلا للرزق بولد شرعي تستكمل به سعادتهما النفسية والاجتماعية في هذه الحياة.
إطلاق العنان في مجال التلقيح الصناعي:
تعالت كثير من النعرات في الآونة الأخيرة لإنشاء مستودع (بنك) تستجلب فيه نطف الرجال الأذكياء أو ذوى الأجسام القوية لتلقح بها أنثى رشيقة القوام سريعة الفهم لإثراء الصفات في الجنس البشرى .. وهذه تصلح فقط لتحسين سلالات الحيوانات التي لا تعرف لها أبا .. وكذلك فمن النباتات التي تسمق سيقانها حاملة وفير الثمار وذلك أمر مشروع.
أما هذا الاقتراح فهو شر مستطير على نظام الأسرة ونذير شؤم لها. لهذا فمن باب سد الذرائع وصونا للأنساب يحرم الإسلام الانطلاق في مجال التلقيح الصناعي لتوالد الإنسان ولا يجيزه - كما سبق - إلا بين الزوجين وبالشروط السابقة الذكر
وبديلا لهذه البنود وجه الإسلام الإنسان إلى المحافظة على قوة نسله وسلامة جسده ونفسه وذلك بإحسان اختيار كل من الزوجين للآخر.
وإلى الاغتراب في الزواج بمعنى ترك الزواج من ذوى القربى القريبين حتى لا يضوي النسل ويضعف كما قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه ناصحا إحدى القبائل (قد أضويتم فانكحوا الغرائب) وقيل قديما (بنات العم أصبر والغرائب أنجب) .
هذه المعايير هي المعايير المشروعة التي يقرها الإسلام للحفاظ على النسل - نسل الإنسان - سليما قويا لا تلك التي يتنادى بها بعض الناس مقلدين أقواما أغوتهم المادية وانغمسوا فيها