التوجيه النبوي في حسن الاختيار
لهذا يدلنا المصط في الكريم على نصائح في اختيارنا للزوجة فيقول عليه السلام (تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء) فتح الباري في شرح صحيح البخاري جـ 9 ص 102 وقال (إياكم وخضراء الدمن) رواه الدارقطنى من حديث أبى سعيد الخدرى إحياء علوم الدين جـ 4 ص 724).
هذه التوجيهات تشير إلى علم الوراثة وأن أرث الفضائل والرذائل ينتقل من السلالة ولعل الحديث الشريف الخير واضح الدلالة في هذا المعنى. (وخضراء الدمن) هي المرأة الحسناء في المنبت السوء. و (الدمن) تفسره معاجم اللغة بأنه ما تجمع وتجمد من روث الماشية. فكل ما نبت في هذا الروث وإن بدت خضرته ونضرته إلا أنه يكون سريع الفساد، وكذلك المرأة الحسناء في المنبت السوء تنطبع على ما طبعت عليه لحمتها وغذيت به.
ولعل نظرة الإسلام إلى علم الوراثة تتضح جلبا في هذا الحوار الذي دار بين الرسول وضمضم بن قتادة إذ يقول يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلاما أسود قال: هل لك من إبل: قال نعم فما ألوانها: قال حمر: قال هل فيها من أورق (في لونه سواد) قال نعم. قال فأنى ذلك؟ قال لعله نزعه عرق قال"فلعل ابنك هذا نزعه عرق. (رواه البخاري ومسلم عن أبى هريرة في بلوغ المرام لابن حجر العسقلانى، وشرح سبل السلام جـ 3 ص 246 في باب اللعان) ."
وبهذا ترى أن البويضة الملقحة التي نقلت إلى رحم أنثى غير الإنسان تأخذ منه مالا فكاك لها منه إن قدرت لها الحياة والبيت على الأرض، وبذلك إن تم فصاله ودرج هذا المخلوق على صورة إنسان لا يكون إنسانا بالطبع والواقع. ومن يفعل ذلك يكون قد أفسد خليفة الله في أرضه
ومن الفوائد التي أصلها فقهاء الإسلام أخذا من مقاصد الشريعة الإسلامية أن درء المفاسد مقدم على جلب المنفعة لأن اعتناء الشرع بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات. يدل على هذا قول الحق تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} (التغابن: 16)
وقول الرسول عليه السلام: (فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه) رواه مسلم.
وإذا كان التلقيح في هذه الصورة مفسدة آية مفسدة فإنه يحرم فعله.