يقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري:
(من تردي من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدًا مخلدًا أبدًا، ومن تحسي سمًا فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في النار خالدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا أبدًا)
فإذا لم يكن للإنسان أني شك في أن ينهي حياته لأنه ليس المتصرف فيها بأمره فكيف يجوز لإنسان آخر - طبيبًا كان أو غير طبيب أن يمنح هذا الحق فيقضي على مريض شئ الحظ بدوافع ما يسمي بالشفقة! ومفاجآت الصحة والمرض في الحياة تمنع هذا الدوافع، فكم من مريض توقع الناس مماته وقامت كل الدلائل على تحقق نهاية ثم رتب فيه الحياة دبيبًا انتهي إلى شفائه الذي وقف الطبيب عاجزًا عن تحقيقه. وصدق الشاعر حين قال:
لقد ذهب الممتلي صحة ... وصح السقيم فلم يذهب
فكلما يذهب القوي الصحيح فجأة وقد تمت مظاهره عن نشاط وفناء وحيوية فكذلك ينهض المريض فجأة وقد نمت مظاهرة عن انحلال وتفكك وانهيار لأن خالق الناس يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي وهى على كل شئ قدير.
• وإذا كان التاريخ يعيد نفسه فإن الصحف المصرية قد خاضت منذ نصف قرن من الزمان في هذا الموضوع خضوعًا فكريًا. إذ فتحت مجلة"الدنيا المصورة مجلد 1930"صفحاتها للإجابة على سؤال:!! هل يجوز قتل المريض شفقه به؟
واتجهت أكثر للإجابة إلى التحريم القاطع ولم تقدم الرأي الشاذ ولو شاء الله لجعل الناس أمة واحدة. ولعل من الردود المعتدلة ساعتها ما ذكره الطبيب المشهور إسماعيل مرتضي حين قال:
"قد يتطرق اليأس عند بعض الناس فيظنون أن لا محل للرجاء مطلقًا ويتمنون لو أنقذ الموت مريضهم مما يعانين من الآم والعذاب فيكون ذلك قنوطًا منهم. غير أن الطوارئ التي تفاجئ الحالات الميئوس منها قد يالنادرة. ها العجب من رحمة الله التي تبدل اليأس رجاء فرحًا، فكثيرًا ما يشفي المريض لمعجزة يحار لها الأطباء وكثيرًا ما قرأنا وشاهدنا حالات السرطان نفسه وحالات بلغ فيها المرض مبلغ القنوط واليأس وعجز الطبيب ثم طرأت طوارئ خفيفة يعجز العلم عن تعليلها فتحت محورًا مدهشًا وشفي المريض شفاءً لا يصدقه العقل"