الصفحة 42 من 77

أما محو استغلال الفرد من قبل الأفراد الآخرين أو الجماعة أو الدولة فهي كذبة واضحة حيث أن الدولة استغلت الأفراد من اللحم إلى العظم حتى أصبح الفرد مثله مثل أي قطعة استهلاكية وأي استغلال أقوى من أن الفرد لا يأكل أي وجبة إلا ببطاقة ولا يملك سكنا ولا غيره إلا مع الجماعة بل وقد يقتل بكل بساطة أمام زملائه إذا اتضح قصوره في العمل.

وكذا إلغاء الملكية الفردية للأرض نعم حققتها الاشتراكية حتى أصبح الناس كلهم لا يملكون شيئا وأصبحت الأرض ومن عليها من شجر وبشر ملكا للدولة وهو ما كان عليه الحال زمن الإقطاع تماما.

وأما منح الحق لكل إنسان أن يستخدم كل وسائل الانتاج علمية أو فنية فنعم ولكن عمله ليس له إنما هو يعمل كما تعمل الآلة بلا كلل ولا ملل لحساب الدولة التي أممت كل شيء وسدت كل باب للملكية الفردية، وما دام المصب واحد فلا يضر اختلاف المجاري أو على حد ما قاله الخليفة العباسي للسحابة:"أمطري حيث شئت فسيأتيني خراجك".

6 -ومن أكبر مزاعمهم قولهم أن الاشتراكية إنما قامت في رد فعل ضد الرأسمالية إثر ظهور الثورة الصناعية التي أسهمت في شقاء العمال والكادحين حيث أدت إلى زيادة ساعات العمل وانخفاض الأجور مما تسبب في إلحاق كوارث بالعمال وخيمة وأنه لم يكن لهم مخرج من تلك الأوضاع ولا منقذ غير الانضواء تحت راية الاشتراكية الماركسية ونبذ النظام الرأسمالي الذي لا يرحم الفقراء ولا يعترف بحقوقهم ولكن وضع دعاة الاشتراكية هذا يصدق عليهم المثل القائل"إذا كان بيتك من زجاج لا تراجم الناس"إذ بإمكان أي رأسمالي أن يقول للاشتراكيين ألم تروا حال العمال والكادحين لديكم ومدى البؤس والشقاء الذي حل بهم؟ إضافة إلى أنكم حولتم العامل من إنسانيته إلى أن جعلتموه قطعة من أدوات الإنتاج لا قيمة له إلا من خلال سلوكه وعمله مع المجموعة.

فظهر أن النظامين معا جائرين ظالمين لا خير فيهما ولا رحمة حقيقية فيهما على الفقراء.

العلمانية[1]

يتبنى حزب البعث العربي الاشتراكي الفكر العلماني، ولذى سوف نتكلم عن فكر العلمانية بشيء من التفصيل.

التعريف:

(1) "العلمانية"إعداد الندوة العالمية للشباب الإسلامي، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت