الأساليب والنماذج، وكذلك الانتقادات الموجّهة إليها، مع إبراز موقف الاقتصاد الإسلامي من الافتراضات التي قامت عليها تلك الأساليب التحليلية.
نقوم بتحليل سلوك المستهلك لمعرفة كيف يجابه المستهلك مشكلته الاقتصادية [1] . والمعروف أن المشكلة الاقتصادية للمستهلك تتمثل في قصور إمكانياته الحقيقية بالنسبة لاحتياجاته غير المحدودة من السلع والخدمات. حيث لا يستطيع المستهلك أن يشبع جميع احتياجاته، فإننا نفترض بداهة أنه سوف يسعى إلى إشباع أكبر قدر ممكن من هذه الاحتياجات. وحينما يتحقق السعي في هذا الاتجاه، فإنه يرتبط بنمط معين من السلوك نصفه بأنه رشيد .. فتقول إن سلوك المستهلك رشيد حيث إنه يتصرف بحيث يشبع أكبر قدر من احتياجاته في حدود دخله النقدي المحدود والأسعار السائدة للسلع والخدمات.
وحينما يتحقق للمستهلك الهدف الذي يسعى إليه فإننا نقول إنه قد حقق حالة من التوازن.
وبعد اجتهاد كبير من علماء الاقتصاد، على الأخص منذ أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، خرجت إلينا ثلاثة أساليب تحليلية لسلوك المستهلك، وفيما يلي نستعرض هذه الأساليب التحليلية.
2/ 1/1 أسلوب المنفعة [2] :
ظهرت فكرة المنفعة كأساس فني لتحليل سلوك المستهلك في السبعينيات من القرن الماضي عندما نشرت ثلاثة مؤلفات اقتصادية هامة، في الوقت نفسه تقريبًا، وبصفة مستقلة تمامًا للإنجليزي ستانلي جيفونز والنمساوي كلرل منجر والفرنسي ليون فالراس.
ويمكن تعريف المنفعة بأنها"قدرة السلعة أو الخدمة على إشباع حاجة ما يحس بها الإنسان في لحظة معينة وفي ظروف محددة".
(1) عبدالرحمن يسري أحمد - أسس التحليل الاقتصادي، مؤسسة شباب الجامعة الإسكندرية، 1978 م، ص 61 - 62.
(2) ينظر: جي هولتن ولسون - الاقتصاد الجزئي، مرجع سابق، ص 57 - 66، وريتشارد ليففويتش - نظام الأسعار وتخصيص الموارد، ترجمة د. عبدالتواب اليماني، و د. أحمد جامع - النظرية الاقتصادية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1977 م، جـ 1/ 315 - 338، و د. عبدالهادي النجار - مبادئ علم الاقتصاد، مرجع سابق، ص 201 - 207.