الصفحة 130 من 145

الأول: أنها غيرُ مُبَرَّأة؛ لأنَّ كلام النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الصريح دلَّ على أنَّ من عادت إلى ما نهيت عنه من الدخول على الرجال أو الإذن بدخول الرجال عليها فإنها غير مبرَّأة بل عاصيةٌ لله ورسوله.

الثاني: أنه يجب على وليِّ الأمر أن يَسُنَّ فيها وفي أمثالها سنة أمير المؤمنين الخليفة الراشد المهدي الذي جعل الله الحقَّ على قلبه ولسانه فيعاقبها العقوبة الرادعة خاصةً إن كانت قدوةً للسفيهات.

أما إن كانت في قومٍ يضعف فيهم نور الشريعة ويفشوا فيهم الجهل فيجب على أهل العلم والخير أن يُبَيِّنوا أحكام الشريعة بأخذ الناس بالأهم فالأهم، وليعلموا أنه لا حاديَ إلى الانقياد ولا عاصمَ من الانفلات أعظم من توحيد القلوب وإخلاصها الدينَ لله وحده، فذلك هو أصل كلِّ خير، ومن يظنُّ أنه يتعاهد الجوارح بظاهرٍ من الانقياد من غير أن يتعاهد القلوب بأصل الانقياد فقد ظنَّ ما لا يكون.

ذلك أنَّ عامةَ المسلمين بحمد الله ليسوا أهل دَنَسٍ ولا ريبة، فلهم في الحشمة وطهارة الأعراض أسوةٌ بالمهاجرين والأنصار حينَ أنزل الله فيهم تلك الأحكام وفرضها عليهم أولَ مرَّة، وذلك عونٌ عظيمٌ لهم على حَمْل أنفسهم على استكمال ما بقي من الأحكام الشرعية كما كان حال المهاجرين والأنصار خيرَ عونٍ لهم على ذلك.

وقد رأينا في هذا العصر من القبائل في بعض النواحي مَنْ كان لهم عاداتٌ فيها مخالفةٌ لبعض الشريعة فلمّا تعلَّموا العلمَ وعرفوا حدودَ ما أنزل الله على رسوله لم يجدوا عُسْرًا في ترك ما اعتادوا إلى ما عرفوا من الوَحْي لأنه وافقَ حشمةً مركوزةً في فِطَرِهم وانقيادًا للشريعة قد تغلغل في نفوسهم بفضل الله تعالى ثم بما قام به أئمة السنة والجماعة في هذه البلاد من إعلاء شأن توحيد الله في القلوب وإخلاص الدين له، فصار أبناؤهم وبناتهم بحمد الله من خيرة الناس وأرعاه لأمر العفة والفضيلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت