فهرس الكتاب
فدلَّ الحديثُ أنَّ المرأة التي تتساهل في أمر الدخول على الرجال أو دخولهم عليها أو مخالطتهم إذا كانت خارجةً أنها غيرُ مُبَرَّأة، بل مستحقةٌ للَّوْم والعقوبة.
وهذا ما كانت عليه سنة الخلفاء الراشدين المهديين؛ أنهم كانوا لا يُبَرِّئون الحُرَّةَ التي تفعل ذلك بل يعاقبونها؛ فقد أخرج عبد الرزاق [1] عن ابن جريج عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد الحديث الذي فيه الأمة التي رآها عمر تجوس الرجال، وفيه قوله لحفصة: Mما يحملك أن تلبسي جارية أخيك لباس الحرائر؟ فقد دخلت عليك ولا أراها إلا حرةً فأردت أن أعاقبها L.
وفي رواية أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن نافع [2] أنه قال: Mما حملك على أن تخمري هذه الأمة وتجلببيها وتشبهيها بالمحصنات حتى هممت أن أقع بها لا أحسبها إلا من المحصنات؟! L، أي من الحرائر.
وفي رواية مالك [3] : Mألم أَرَ جاريةَ أخيكِ تجوس الناس وقد تهيأت بهيئة الحرائر؟! وأنكر ذلك عمر L.
وإنكار عمر - رضي الله عنه - هو بوعيده على ذلك بالعقوبة.
والحديث ظاهرٌ أنَّ سبب همِّه بالعقوبة أنه حسبها حُرَّةً تجوس الرجال، لا أنها فعلت أمرًا مُخِلًا بالأدب؛ إذ لو كان منها ذلك لعوقبت على كلِّ حال.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله [4] : (( كشف النساء وجوههن بحيث يراهنَّ الأجانبُ غيرُ جائز، وعلى وليِّ الأمرِ الأمرُ بالمعروف والنهيُ عن هذا المنكر وغيره، ومن لم يرتدع فإنه يُعاقَب على ذلك بما يزجره ) ).
وعليه فإنَّ المرأة التي تتساهل في الجوس بين الرجال في خروجها، أو في قبول دخولهم عليها أو دخولها عليهم وهي ممن لا يجهل الحكم الشرعي، بأيِّ حجةٍ تذرَّعت وبأيِّ منصبٍ تدرَّعت فإنه يترتَّب على عملها أمران:
(1) المصنف (3/ 136) .
(2) سنن البيهقي (2/ 226) .
(3) الموطَّأ برواية يحيى الليثي (رقم 2810) .
(4) مجموع الفتاوى (24/ 382) .