الصفحة 128 من 145

لعلمه أنَّ إحراجَها وحملَها على مخالفة ما استقرَّت عليه عادة أمثالها من الحرائر العفيفات أشقُّ عليها مما هي فيه.

4 -التباعد هو سنة المؤمنات الحرائر في عهد الخلافة الراشدة:

أخرج عبد الرزاق [1] عن ابن جريج عن نافع Mأنَّ صفية بنت أبي عبيد حدثته أنَّ عمرَ رأى وهو يخطب الناس أمةً خرجت من بيت حفصة تجوس الناس ملتبسةً لباس الحرائر، فلما انصرف دخل على حفصة ابنة عمر فقال: مَن المرأةُ التي خرجت من عندك تجوس الرجال؟ قالت: تلك جارية عبد الرحمن، قال: فما يحملك أن تلبسي جارية أخيك لباس الحرائر؟ فقد دخلتُ عليكِ ولا أراها إلا حرةً فأردت أنْ أعاقبها L.

وهذا إسنادٌ صحيح عن عمر، وروى مالكٌ في الموطَّأ [2] أنه بلغه Mأنَّ أمةً كانت لعبيد الله بن عمر بن الخطاب رآها عمر بن الخطاب وقد تهيأت بهيئة الحرائر، فدخل على ابنته حفصة فقال: ألم أَرَ جاريةَ أخيكِ تجوس الناس وقد تهيأت بهيئة الحرائر؟! وأنكر ذلك عمر L.

فاتفقت الروايتان على أنَّ سنة المسلمين في عهد الخلفاء الراشدين أنَّ الحُرَّةَ لا يحلُّ لها أن تجوس الرجالَ، أي تتخلَّلهم وتمشي بينهم.

سنة الخلفاء الراشدين عقوبةُ الحرائر على مخالفة تلك الأحكام:

أخرج مسلم [3] عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - أنَّ نفرًا من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس فكره ذلك أبو بكر - رضي الله عنه - وأخبر النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وقال: لم أر إلا خيرًا فقال له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: Mإنَّ الله برَّأها من ذلك L، ثم قام على المنبر فقال: Mلا يدخلنَّ رجلٌ بعد يومي هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان L.

(1) المصنف (3/ 136) .

(2) الموطَّأ برواية يحيى الليثي (رقم 2810) .

(3) صحيح مسلم (رقم 2173) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت