الصفحة 127 من 145

فهذا عطاءٌ رحمه الله من أئمة البلد الحرام علمًا وفقهًا، وهو يخبر عن سنة المسلمين في طواف النساء بالمسجد الحرام من العهد النبويِّ إلى عصره لما أراد أمير مكة أن يمنع النساء الطوافَ بالمسجد وفيه رجال، وأراد أن يجعل لهنَّ وقتًا لا يَعْدُونه؛ فلم يوافقه وأخبر أنهنَّ لم يكُنَّ يخالطن الرجال بل يطُفْنَ حَجْرةً متنحِّياتٍ عنهم متنكراتٍ بجلابيبهن.

ثم أخبر أنهنَّ لم يكنَّ يدخلنَ البيت (الكعبة) مع الرجال بل وحدهنَّ، فدلَّ على أنه لا تقاربَ بينهم وبينهنَّ حتى في الصلاة بجوف الكعبة.

3 -التباعد هو سنة المؤمنات الحرائر في العهد النبوي:

في الصحيحين [1] عن أسماء بنت أبي بكرٍ رضي الله عنها قالت: Mتزوجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شي غير ناضح وغير فرسه فكنت أعلف فرسه وأستقي الماء وأخرز غربه وأعجن ولم أكن أحسن أخبز وكان يخبز جارات لي من الأنصار وكُنَّ نسوة صدق وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رأسي وهي مني على ثلثي فرسخ فجئت يوما والنوى على رأسي فلقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه نفر من الأنصار فدعاني ثم قال (إخ إخ) ليحملني خلفه فاستحييت أن أسير مع الرجال وذكرت الزبير وغيرته وكان أغير الناس فعرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني قد استحييت فمضى L.

فذكرت أنَّ أرض الزبير على ثلثي فرسخ، والفرسخ عندهم ثلاثة أميال، وما بين كلِّ ميل وميل على أدقِّ قياس هو ألفا متر (2 كلم) ، فأرض الزبير منها على أربعة أكيال، فهي راجعةٌ بالحمولة على رأسها في طريق مسافته 4 أكيال، فلما رآها النبي - صلى الله عليه وسلم - رحمها وأشفق على حالها وما بها من الإعياء والضرورة ودنا لينيخ راحلته وينزل وتستقلَّ راحلته لكنها استحيت أن تخالف المعهود وتسير مع الرجال.

فدلَّ على أنَّ المرأة لا تسير مع الرجال عندهم، وذلك في خير عهدٍ وأطهر أمةٍ وأنقاه وأبعده عن كلِّ ريبة، ولذلك لم يكلمها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بل مضى ولم يأمرها بشيء

(1) صحيح البخاري (رقم 4926) مسلم (رقم 2182) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت