الصفحة 136 من 145

ونقل العينيّ في شرح البخاري [1] عن ابن التين الصفاقسي قال: (( كان - صلى الله عليه وسلم - يزور أمَّّ سُلَيْم لأنها خالته من الرضاعة ) ).

وقال النوويّ [2] : (( اتفق العلماء على أنها كانت محرمًا له - صلى الله عليه وسلم -، واختلفوا في كيفية ذلك، فقال ابن عبد البر وغيره: كانت إحدى خالاته من الرضاعة، وقال آخرون: بل كانت خالة لأبيه أو لجده لأنَّ عبد المطلب كانت أمه من بني النجار ) ).

فحكى النووي الاتفاقَ لأنه لم يسبق عالمٌ معروفٌ إلى ذكر سببٍ غيره، أما دعوى الخصوصية فلم تُنْسب قبلَه إلى أحدٍ بعينه فيما وقفت عليه.

* القول الثاني: أنَّ ذلك حكم خاصٌ له من دون الأمة.

وهذا قولٌ محكيٌّ في الجملة لكنْ لم أقف على قائلٍ مُعَيَّنٍ به قبل القرن الثامن، وإنما لجأ إليه بعض أهل العلم لأنهم لم يجدوا نصًّا صريحًا على المحرمية وظنوا أنَّ ثبوتها يستلزم وجودَ نصٍّ عليها وليس ذلك بلازم، فأرادوا التخلُّص من الإشكال فقالوا بالخصوصية.

وقد افترقَ أصحاب هذا القول في تقرير الخصوصية إلى منهجين:

1 -أنها خصوصيةٌ مطلقة:

أي إنها ليست مقيَّدةً بأمِّ سليمٍ وأختها بل هي له في كلِّ امرأةٍ أجنبية، وهذا القول نسبه ابنُ العربي ثم النوويُّ إلى مُبْهَمِين غَيْرِ مُسَمَّين، ثم قال به الحافظ ابن حجر (ت 852 ه) ، ولم أقف على أحدٍ بعينه قال به قبله.

قال الحافظ ابن حجر [3] : (( وحكى ابن العربي ما قال ابن وهب ثم قال: وقال غيره بل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - معصوما يملك إربه عن زوجه فكيف عن غيرها مما هو المنزه عنه، وهو المبرَّأ عن كل فعل قبيح وقول رفث، فيكون ذلك من خصائصه ) ).

فتَرَى أنَّ القائل بذلك علَّلَ دخوله بالعصمة التي لا يشركه فيها أحد من الأمة

(1) عمدة القاري (11/ 98 - 99) .

(2) شرح النووي على صحيح مسلم (13/ 57) .

(3) فتح الباري (11/ 78) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت