فهرس الكتاب
وجعله من الخصائص التي يستثنيها الوحي ويعلم الناس أنها استثناءٌ له.
قال الحافظ ابن حجر [1] : (( والذي وضح لنا بالأدلة القوية أنَّ من خصائص النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها، وهو الجواب الصحيح عن قصة أم حرام بنت ملحان في دخوله عليها ونومه عندها وتفليتها رأسه ولم يكن بينهما محرميةٌ ولا زوجية ) ).
وقوله (هو الجواب الصحيح عن قصة أم حرام) صريحٌ في أنَّ تجريد القصة من تقرير الخصوصية يوقع في إشكالٍ كبير، وليس إلا ظَنَّ السَّوْء الذي ظنه أحمد بن قاسم.
2 -أنها خصوصيةٌ مقيدة بأمِّ سليم وأختها:
والذي قال ذلك هو الحافظ شرف الدين الدمياطي (ت 705 ه) ، ولم أقف على أحدٍ قال به من قبله.
قال الحافظ ابن حجر [2] : (( بالغ الدمياطي في الردِّ على من ادَّعى المحرمية فقال: ذَهِل كلُّ من زعم أنَّ أمَّ حرام إحدى خالات النبي - صلى الله عليه وسلم - من الرضاعة أو من النسب وكلُّ من أثبت لها خؤولة تقتضي محرمية ... ، ثم قال: وإذا تقرَّر هذا فقد ثبت في الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - كان لا يدخل على أحد من النساء إلا على أزواجه، إلا على أم سليم فقيل له فقال: أرحمها قتل أخوها معي، يعني حرام بن ملحان، وكان قد قتل يوم بئر معونة .. ، وحرام بن ملحان أخوهما معا فالعلة مشتركة فيهما، وإن ثبت قصة أم عبد الله بنت ملحان التي أشرت إليها قريبا فالقول فيها كالقول في أم حرام، وقد انضاف إلى العلة المذكورة كون أنس خادم النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد جرت العادة بمخالطة المخدوم خادمه وأهل خادمه ورفع الحشمة التي تقع بين الأجانب عنهم، ثم قال الدمياطي: على أنه ليس في الحديث ما يدل على الخلوة بأم حرام، ولعل ذلك كان مع ولد أو خادم أو زوج أو تابع. قلت: وهو احتمال قوي، لكنه لا يدفع الإشكال من أصله لبقاء الملامسة في تفلية الرأس، وكذا النوم في الحجر، وأحسن الأجوبة دعوى الخصوصية ولا يردها كونها لا تثبت إلا بدليل، لأن الدليل على ذلك واضح، والله أعلم ) ).
(1) فتح الباري (9/ 203) .
(2) فتح الباري (11/ 78 - 79) .