الصفحة 143 من 145

4 -رؤيته منها ما لا يحلُّ إلا للمحارم:

أخرج أبو داود [1] من طريق هشام بن يوسف عن معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أخت أم سليم الرميصاء رضي الله عنها قالت: Mنام النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فاستيقظ وكانت تغسل رأسها، فاستيقظ وهو يضحك، فقالت: يا رسول الله أتضحك من رأسي؟ قال: لا L وساق الخبر.

فكلُّ ذلك برهانٌ جليٌّ على أنهما من محارمه كالذي قرَّر أبو عمر رحمه الله.

ولا أدري أصَدَّ ابن قاسمٍ عن هذه عمدًا، أم خَبَأها ليَنْعَرَ بها في قادم الأيام!

ثانيًا: بيان أنَّ المحرمية التي بينه - صلى الله عليه وسلم - وبينهما محرمية رضاع.

في الصحيحين [2] عن أنس - رضي الله عنه - Mأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يدخل بيتًا بالمدينة غير بيت أمِّ سليم إلا على أزواجه، فقيل له فقال: إني أرحمها قتل أخوها معي L.

وجواب النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ليس تعليلًا لأصل دخوله عليها كما ظنَّ الدمياطي وتقدَّم وإنما هو تعليلٌ لاختصاصها بكثرة الدخول حتى صار ذلك قريبًا من دخوله على أزواجه، وإلا فالنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يزور بناته وعماته لكنه لا يعتاد ذلك ويكثره.

وكلُّ النساء اللاتي قتل آباؤهنَّ وأزواجهنَّ وإخوانهنَّ معه كان - صلى الله عليه وسلم - يرحمهنَّ وهو بالمؤمنين رؤوفٌ رحيم، فلا وجه لا ختصاص أمِّ سليمٍ لو لم تكن من محارمه، وإنما اختصها بتلك العلة لأنه لم يكن من محارمه مَنْ أصيب مصيبتها.

إذا تبيَّنَ ذلك فهذا الحديث يجعل أمَّ سليمٍ من جملة محارمه اللاتي يُنْتَظرُ أن يكون دخولُه عليهنَّ قريبًا من السواء، ولا شكَّ أنَّ سائر محارمه كُنَّ أحرصَ ما يكون على أن يظفرنَ بأوفر حظٍّ من بركة زيارته، فأخبر أنَسٌ وهو خادمه ومن خاصَّته بما يدلُّ على أنهنَّ طالبنه بمثل ما يعتاده من أمِّ سليم من تكرار الزيارة، فأجاب جوابًا يطيِّبُ به خواطرهنَّ ويذكِّرُهنَّ أمرًا غفلنَ عنه وهو أنَّ ذلك ليس اختصاصًا بالزيارة وحسب وإنما هو مواساةٌ لها لأنه فقدت بقيةَ أهلها وهو أخوها الذي لم يبقَ من أسرتها غيره فقُتل مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - غدرًا ببئر معونة.

فهذا الحديث فيه إشارةٌ قويةٌ إلى أنها من جملة محارمه، وقد عُلم يقينًا أنه ليس

(1) سنن أبي داود (رقم 2492) .

(2) صحيح البخاري (رقم 2689) ، وصحيح مسلم (رقم 2455) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت