الصفحة 144 من 145

بينه وبينها نسبٌ قريبٌ يجعلها من محارمه فليس إلا الرضاع.

ومما ينبغي أن يُقَرِّب ذلك أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قد كان لأهل بيته الأقربين (أُمِّه وأبيه) صلةٌ وثيقة بهذا البيت من الأنصار وهم بنو عديِّ بن النجار، فإنَّ أباه مات عندهم، وأمُّه آمنة بنت وهبٍ كانت تزورهم به وهو صغير، ومن مشهور السيرة أنها ماتت بالأبواء وهي قافلةٌ من المدينة فرجعت به أمُّ أيمن إلى مكة.

فأمه وأبوه كانا على اتصالٍ وثيقٍ بهذا البيت من الأنصار لأنهم أخوال عبد المطلب، فأمر الرضاع بينهم أمرٌ من أقرب ما يكون.

وفي الصحيحين [1] عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: Mقيل للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم: ألا تتزوج ابنة حمزة؟ قال: إنها ابنة أخي من الرضاعة L.

وفي صحيح مسلم [2] من حديث عليٍّ - رضي الله عنه - أنه هو مَنْ قال ذلك للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.

وفي الصحيحين [3] عن أمِّ المؤمنين أمِّ حبيبة رضي الله عنها، أنها قالت للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم: Mإنا نحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة؟ قال: بنت أم سلمة؟ قلت: نعم، فقال: لو أنها لم تكن ربيبتي في حَجْري ما حَلَّت لي إنها لابنةُ أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثُوَيبة، فلا تَعْرِضنَ عليَّ بناتِكنَّ ... ولا أخواتِكنّ L.

وثويبة هي مولاة عمِّه أبي لهب، وقد أرضعت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وعمَّه حمزةَ وابنَ عمته أبا سلمة رضي الله عنهما، وهاتان القصتان كانتا في آخر حياته بالمدينة، فانظر كيف خَفِيَ أمرُ هذه الرضاعة التي كانت في أسرةٍ واحدة على مَنْ هم من أخَصِّ الناس به وأكثرِهم اطِّلاعًا على أحواله وهم عليٌّ وزوجُه أمُّ حبيبة رضي الله عنهما وعلى مَنْ كان يتحدَّث منهم أنه يريد أن ينكح زينب بنت أمِّ سلمة!

ولولا أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - هو من أخبر بهذه الرضاعة لما ذكرها أهل السيرة لأنهم إنما علموها من ذلك، بل من أين لهم أن يعلموا ما لم يعلمه عليٌّ وأمُّ حبيبة حتى عرضا عليه أن ينكح مَنْ تحرمان عليه من الرضاعة؟!

(1) صحيح البخاري (رقم 4812) ، وصحيح مسلم (رقم 1447) .

(2) صحيح مسلم (رقم 1446) .

(3) صحيح البخاري (رقم 4813) ، وصحيح مسلم (رقم 1449) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت