فهرس الكتاب
الخمار والضرب به:
قال تعالى: ( {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور:31] ، والخُمُر جمع خمار، وهذا فَرْضٌ من الله تعالى تَنَزَّلَ قبل نزول آية الجلابيب، فلا بدَّ من معرفة معنى هذا الاسم الذي فرض الله به هذا الحكم.
فإنَّ أسماء الألبسة والآلات تتبدَّل، والحكم الشرعيُّ يتبع المعنى فيتعلَّق بمعنى الخمار المعروف عند نزول القرآن فإذا تغيَّر اسمه ثبت الحكم على المعنى لا على اصطلاحات الناس المتجدِّدة.
معنى الخمار وأنواعه في لسان العرب:
"الخمار"في لسان العرب اسمُ جنسٍ للِّباس الذي تُغَطِّي به المرأة رأسَها؛ الشَّعَرَ أو الوَجْهَ أو أحدَهما، فما ستر شَعَر المرأة خمارٌ، وما أدنته على وجهها فستره كُلَّه خمارٌ، وما قنَّعه فنَكَّرَ ملامحَه خمارٌ، والبُرْقُع والنِّقاب المفصَّلان على قياس الوجه خمارٌ.
ومما يدلُّ على أنَّ العرب تُسَمِّي غطاء الوجه خمارًا قولُ ذي الرمة [1] :
منازلُ كلِّ آنسةٍ ثُقالٍ ... يَزِينُ بياضُ مَحْجِرها الخمارا
قال أبو نصر الباهلي: (( المَحْجِر ما بدا من النِّقاب، وهو فَجْوة العين ) ).
فسمَّى ذو الرمة النقابَ خمارًا وهو غطاءٌ مفصَّلٌ للوجه.
فتبيَّن أنَّ اسمَ"الخمار"في لسان العرب يُطْلَق على اللباس الذي يُسْتَرُ به الرأسُ، سواءٌ سَتَر الشعرَ وحده، أو ستر الوجه وحده كالنقاب، أو سترهما جميعًا، فكلُّ ذلك خمار.
قال أبو عبيد القاسم بن سلاّم [2] : (( حديث محمد بن سيرين رحمه الله أنه قال:(النقاب مُحْدَث) ، وهذا حديثٌ قد تأوَّله بعض الناس على غير وجهه؛ يقول: إنَّ النقاب لم يكن النساء يفعلنه كُنَّ يُبْرِزْنَ وُجُوهَهن، وليس هذا وجهُ الحديث، ولكنَّ
(1) شعر ذي الرمة برواية أبي نصر الباهلي صاحب الأصمعي وشرحه (2/ 1372) .
(2) غريب الحديث لأبي عبيد (4/ 462 - 464) .