فهرس الكتاب
النقاب عند العرب هو الذي يبدو منه المَحْجِر، فإذا كان على طرف الأنف فهو اللِّفام، وإذا كان على الفم فهو اللثام، ولهذا قيل فلان يلثم فلانا إذا قبَّله على فمه، والذي أراد محمدٌ فيما نَرَى والله أعلم أنْ يقول إنَّ إبداءَهن المحاجر مُحْدَثٌ وإنما كان النِّقاب لاصقًا بالعين، أو أنْ يبدوَ إحدى العينين والأخرى مستورة، عرفنا ذلك بحديث يحدثه هُوَ عن عَبيدةَ أنه سأله عن قوله عز وعلا: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} [الأحزاب:59] ، قال: فقنَّع رأسه وغطَّى وجهه وأخرج إحدى عينيه وقال: هكذا )) .
قال [1] : (( فإذا كان النِّقابُ لا يبدو منه إلا العينانِ فقط فذلك الوَصْوَصة، واسم ذلك الشيء"الوَصْواص"وهو الثوب الذي يُغَطَّى به الوجه، وقال الشاعر:(يا ليتها قد لبست وصواصا) ، وإنما قال هذا محمدٌ لأنَّ الوصاوص والبراقع كانت لباسَ النساء ثم أحدثنَ النقاب بعد ذلك )).
فبيَّن هذا الإمامُ أنَّ اسمَ"النقاب"يشمل النقابَ الواسعَ فجوةِ العين الذي عناه ابنُ سيرين، والنقابَ الصغيرَ فجوةِ العين الذي كان يُسَمَّى"الوَصْوَاص"، وما بَيْنَ ذلك الذي يُسَمَّى"البُرْقُع"، فكلُّ ذلك نِقابٌ لأنه قد نُقِبَ فيه فجوةٌ للعين ... وفُصِّل على ذلك.
فالنقاب اسمٌ لألبسةٍ تختلف عن القناع، فإنَّ التقنُّع يكون بأنْ يُضَمُّ الجلبابُ طرفٌ منه على طرف حتى تختفيَ عامةُ ملامحِ الوجه، من غير أن يكون قد فُصِّل على قياس الوجه وفُصِّل فيه فجوةٌ للعين كالنقاب.
فتحصَّل أنَّ الخمارَ منه خمارُ الرأس والشَّعَر، ومنه خمارُ الوجه.
وخمارُ الوجه منه ما يستره كلَّه، ومنه ما يُقَنِّع ملامحه، ومنه ما فُصِّل فيه فجوةٌ للعين.
والنقاب (الذي فُصِّل فيه فجوةٌ للعين) منه الوَصْواص، ومنه البُرْقُع، ومنه النقاب المحدث الواسع الفجوة.
(1) غريب الحديث لأبي عبيد (4/ 464) .