الصفحة 98 من 145

معنى الضرب بالخُمُر على الجيوب:

قال الله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} .

فلم يؤمرنَ بلبس الخُمُر وإنما بشيءٍ زائد وهو الضرب بها على الجيوب، وقد بينّا من قبلُ أنَّ نساء العرب لم تكن امرأةٌ منهنَّ تضع خمارَ الرأس قطُّ إذا برزت للرجال الأجانب.

قال الإمام الشافعي في ذكر إحرام المرأة وتغطيتها وجهَها [1] : أخبرنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: Mتُدْلي عليها من جلابيبها ولا تضرب به، قلت: وما"لا تضرب به"؟ فأشار لي: كما تجلبب المرأة، ثم أشار إلى ما على خدِّها من الجلباب فقال: لا تغطيه فتضرب به على وجهها، فذلك الذي لا يبقى عليها، ولكنْ تَسْدُله على وجهها كما هو مسدولًا ولا تَقْلبه، ولا تضرب به ولا تَعْطِفه L.

وأخرجه كذلك أبو داود في مسائله [2] قال: حدثنا أحمد، قال حدثنا يحيى وروح، عن ابن جريج قال أخبرنا عطاء، قال أخبرنا أبو الشعثاء أنَّ ابن عباس وفيه قال روح في حديثه: Mقلت: وما"لا تضرب به"؟ L، فذكر مثله.

وهذا صحيحٌ؛ روح بن عبادة ثقة حافظ وابن جريج إمام متقن، وقد تابع روحًا على لفظه عن ابن جريج سعيد بن سالم، ولعلَّ إسناده (بزيادة أبي الشعثاء بين عطاء وبين ابن عباس) أصحُّ من إسناد سعيد بن سالم لأنه تابع رَوْحًا عليه يحيى القطان.

فهذا إسنادٌ صحيح ثابتٌ عن ابن عباس؛ فأما قوله: (تُدْلي عليها من جلابيبها ولا تضرب به) فقد اتفق على روايته عن ابن عباس كلُّ من رواه عن ابن جريج، وهو كافٍ في إثبات المعنى المقصود، وأما التفسير فإن كان من قوله فهو كذلك، وإن كان من تفسير عطاء فهو أعلم الناس بابن عباس وأحقُّهم أن يفسِّر عبارته.

وفي هذا الأثر من الفقه أنَّ ابن عباس فرَّق في تغطية المُحْرِمة وجهها بين

(1) كتاب الأم (2/ 162) .

(2) مسائل أبي داود (رقم 110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت