فهرس الكتاب
أمرين؛ منع أحدهما وأمر بالثاني:
1 -الضربُ بالخمار، فهذا الممنوع.
3 -إدلاؤه (وهو إدناؤه وسدله) ، وهذا المأمور به.
فدلَّ دلالةً صريحة على أنَّ الضرب بالخمار أو الجلباب في فهم ابن عباس ولغته هو ضربٌ من تغطية الوجه لا ينبغي للمحرمة أن تفعله لأنه من جنس الانتقاب، وهو غير الإدناء والسدل، وهذا هو المقصود من الحديث وبه يتبيَّن معنى الضرب بالخُمُر أنه تغطيةٌ للوجوه لكنها ليست كتغطيتها بإدناء الجلابيب.
وبَيَّنَ التفسيرُ لابن عباس كان أو لعطاء أنَّ إدناء الجلباب هو أنْ تُرْسِلَه المرأةُ من فوق الرأس وتتركه يتدلَّى مسدولًا مسترسلًا مُغَطِّيًا وجهها ولا تقلبه، والَقلْب كما تكشف المرأة غطاء وجهها فإنه يكون مسترسلًا ما لم تقلبه إلى ما فوق رأسها، فتترك الجلباب أو الخمار مسدولًا مسترسلًا على وجهها وهي محرمةٌ.
أما الضرب به وعطفه فهو أخذُ المرأة بطرف الجلباب أو الخمار ثم عطفُه (أي ثَنْيُه) على وجهها والضرب به (أي إلصاقه) بوجهها لتغطيه.
ثم بيَّنَ أنَّ الضربَ به على الوجه لا يَبْقَى، أي لا يثبت ولا يمكن استدامته لأنه يحتاج إلى إمساكٍ وأخذٍ باليد يثبِّتُ الخمار لاصقًا بالوجه، فابن عباسٍ يجعل تغطية الوجه بهذه الصفة من جنس النقاب المفصل على الوجه المنهيَّ عنه.
فتبيَّنَ أنَّ القرآنَ أوَّلَ ما فرضَ على النساء الضربَ بالخمر على الجيوب، أي إذا لَقِيت المرأة أحدًا من الأجانب يجب عليها أن تأخذ من خمارها ما تضرب به وجهها ضربًا تستر به الوجه والنحر، ولم يأمرهنَّ بَعْدُ بإدناء الجلابيب على عادةِ الشريعة في تدريج الأمور العامةٍ التي تتفاوت فيها عاداتُ الناس.
فنساءُ العرب كلُّهنَّ كُنَّ يختمرنَ لكن العادات تتفاوت فمنهنَّ من يَعْتَدْنَ تغطية الوجه ومنهنَّ من لا يَعْتَدْنه، فنزل التشريع أولًا بحسم هذا التفاوت وفَرَضَ أقلَّ ما يمكن من تغطية الوجه؛ فلم يأمرهنَّ بلزوم النقاب ولا بإدناء الجلابيب، وإنما بالضرب بالخمر على الجيوب إذا لقين أجنبيًا منهنّ.
ثم لما وطَّنَتْ الشريعة من كُنَّ من النساء لا يلتزمنَ غطاء الوجه انتقلت إلى