فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 113

الحمْدُ للهِ رب العالمين، وَأَكَرَمَ مُحَمَّدًا بأنْ جَعَلَهُ خَاتَمَ الأنبيَاءِ والمرسَلِينَ، وَجَعَلَ ... العُلَمَاء وَرَثَةَ الأنبيَاءِ عَلَى الحقِّ ظَاهِرين، وَأَرَادَ خَيْرًَا بمَنْ فَقَّهَهُ فِي الدِّينِ، بشَارَةً بخَاتِمَةِ الحُسْنَى، وتَرْغِيبًا في الأَحْكَامِ الموَقَّعَةِ عَنْ رَبِّ العَالَمَين، والصَّلاَةُ والسَّلامُ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ المرسَلِيْنَ، وَإمَامِ المتَّقِينَ وقَائِدِ الغُرِّ المحَجَّلِينَ، وَحَبيبِ الأُمَّةِ الموحِّدِين، وبَعْدُ:

فهذه إضاءاتٌ هاديةٌ، أقدِّمُها بَيْنَ يديِّ هذا البحث، لتوضيحِ بعض الجوانب فيه، تتعلقُ بالأمورِ التالية:

أ-الدوافعُ الكامنةُ وراءَ اختياري للبحث في هذا الموضوع.

إن فلسطين أرض العُلَمَاء، فَكَمْ مِنْ عالمٍ وُلِدَ عَلَى ثراها، أو ترعرع في أزقتها، أو زارها، أو دُفن فيها، ومن المعلوم أن فِلَسْطِين من أزخر البلاد الْإِسْلَامية بالعُلَمَاء الَّذِينَ ملأوا طباق الأرض علمًا، واستنار بعلمهم الكثير

تكتسب الأرض المباركة فِلَسْطِين ميزة تاريخيَّة ذات معنى ومبنى لدى أهل العلم وفقهاء الشريعة، وذلك عَلَى مرِّ العصور وكرِّ الدهور، فلقد كان أهل العلم يفخرون بما وصلت له الديار المَقْدِسية من رخاء علمي قام عَلَى سواعد ... العُلَمَاء المقادسة وغيرهم، الَّذِينَ عاشوا في كنفها وتفيئوا ظلالها، حتَّى نشروا علمهم بَيْنَ النَّاس وخصوا به طلابهم بروح تأصيليَّة وخبرة منهجيَّة مبنية عَلَى أسس علميَّة سليمة.

بيد أنَّ فِلَسْطِين قد عرفت قديمًا بأنَّها مثوى الأنبياء، وسكنى صحابة أجلاء، ومهوى أفئدة طلبة العلم النجباء، ومنها خرج العُلَمَاء الفضلاء، الَّذِينَ كان لهم دور في إحداث نهضة تغييريَّة علمية حضارية في القرون الهجرية الماضية ...

ولن ينسى القارئ لتاريخ الحركة العلميَّة في فِلَسْطِين، أُولَئِكَالعُلَمَاء الفطاحل الَّذِينَ ولدوا في فِلَسْطِين المباركة وَكَانَ لهم نسب طويل يمتد عبر السنين الطويلة بارتباط وجودهم بهذه الأرض المباركة الطيبة، وقد شهد لهم التاريخ بل سجَّل لهم شهادة بسعة علمهم وعمق فقههم وعلو مكانتهم، فمنهم التابعي الجليل رجاء بن حيوة، ت: (112) والإِمَام الشَّافِعِيّ، ت: (204) والإِمَام الطبراني، ت: (360) و الحَافِظ عَبِد الغني المَقْدِسي، ت: (600) والإِمَام الفقيه ابن قدامة، ت: (620) والإِمَام المُحَدِّث ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت