أولًا: لوازم القول بهذه النظرية [والتي يدخل فيها القول بدوران الأرض] :
(1) : نفي وجود الخالق - سبحانه وتعالى -، أو الشك في ذلك، أو في أحسن الأحوال: نفي علوه - سبحانه وتعالى - على خلقه؛ فإن القول بفضاء ليس له نهاية، يلزم منه:
أولًا: نفي وجود السماوات السبع المبنية المحيطة بهذا الكون المخلوق.
ثانيًا: نفي الكرسي الذي هو فوقها.
ثالثًا: نفي العرش الذي هو فوق الكرسي.
رابعًا: نفي علو الله - سبحانه وتعالى - على خلقه.
خامسًا: نفي وجود الملائكة، والذين يعمرون هذه السماوات.
سادسًا: نفي وجود الجنة، فإنها فوق السماء السابعة.
وكتابات هؤلاء تغص تصريحًا أو تلميحًا بذلك، وسوف أضرب على ذلك مثالًا واحدًا ممن اشتغل بعلوم الشريعة:
فهذا سيد قطب لما صدَّق هذه النظرية، وأورد شيئًا منها في تفسيره الموسوم بالظلال، ترتب على ذلك: القول ببعض هذه اللوازم؛ فها هو يقول عند تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [البقرة (29) ] ، قال:"ولا مجال للخوض في معنى الاستواء إلا بأنه رمز للسيطرة، والقصد بإرادة الخلق والتكوين، كذلك لا مجال للخوض في معنى السماوات السبع المقصود هنا" [الظلال (1/ 54) ] .
وقال في آية الكرسي:"فإذا وسع كرسيه السماوات والأرض؛ فقد وسعها سلطانه، وهذه هي الحقيقة من الناحية الذهنية"إلى أن قال بأنه لم يعثر على أحاديث صحيحة في معنى الكرسي والعرش.
وقال في آيات الاستواء في الأعراف ويونس:"والاستواء على العرش: كناية عن مقام السيطرة العلوية الثابتة الراسخة باللغة التي يفهمها البشر، ويتمثلون بها المعاني على طريقة القرآن"