"وَأَمَّا حَيَوَانُ الْبَحْرِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ مِنْهُ السَّمَكُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ:"أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالْحُوتُ وَالْجَرَادُ وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ"وَلَا يَحِلُّ أَكْلُ الضِّفْدَعِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"نَهَى عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ"وَلَوْ حَلَّ أَكْلُهُ لَمْ يَنْهَ عَنْ قَتْلِهِ، وَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) يَحِلُّ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْبَحْرِ"اغْتَسِلُوا مِنْهُ وَتَوَضَّئُوا بِهِ فَإِنَّهُ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ"وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ لَا يَعِيشُ إلَّا فِي الْمَاءِ فَحَلَّ أَكْلُهُ كَالسَّمَكِ (وَالثَّانِي) [أَنَّ] مَا أُكِلَ مِثْلُهُ فِي الْبَرِّ حَلَّ أَكْلُهُ، وَمَا لَا يُؤْكَلُ مِثْلُهُ فِي الْبَرِّ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ اعْتِبَارًا بِمِثْلِهِ."
الحاشية رقم: 1
(الشَّرْحُ) أَمَّا الْأَثَرُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَصَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي أَكْلِ الْجَرَادِ (وَأَمَّا) حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَالنَّسَائِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ الصَّحَابِيِّ وَهُوَ ابْنُ أَخِي طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ. قَالَ:"سَأَلَ طَبِيبٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ضِفْدَعٍ يَجْعَلُهَا فِي دَوَاءٍ فَنَهَاهُ عَنْ قَتْلِهَا" (وَأَمَّا) حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبَحْرِ فَصَحِيحٌ وَلَفْظُهُ:"سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ"وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَاضِحًا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَالطِّحَالُ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَالضِّفْدَعُ بِكَسْرِ الضَّادِ وَبِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ الْكَسْرُ أَفْصَحُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَأَنْكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْفَتْحَ (قَوْلُهُ) حَيَوَانٌ لَا يَعِيشُ إلَّا فِي الْمَاءِ احْتِرَازً مِنْ السِّبَاعِ وَنَحْوِهَا.
(أَمَّا الْأَحْكَامُ) فَقَالَ أَصْحَابُنَا: الْحَيَوَانُ الَّذِي لَا يُهْلِكُهُ الْمَاءُ ضَرْبَانِ (أَحَدُهُمَا) مَا يَعِيشُ فِي الْمَاءِ، وَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ كَانَ عَيْشُهُ عَيْشَ الْمَذْبُوحِ، كَالسَّمَكِ بِأَنْوَاعِهِ فَهُوَ