بِقِيَامِهَا، وَسَنَتَكَلَّمُ عَلَى كُلٍّ مِنْهَا إِجْمَالًا وَتَفْصِيلًا، وَنُحِيلُ مَا قُدِّمَ بَيَانُهُ مِنْهَا عَلَى مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ" [1] ."
"وَأَمَّا الْإِحْسَانُ فَهُوَ مُعَامَلَةٌ بِالْحُسْنَى مِمَّنْ لَا يَلْزَمُهُ إِلَى مَنْ هُوَ أَهْلُهَا، وَالْحَسَنُ: مَا كَانَ مَحْبُوبًا عِنْدَ الْمُعَامَلِ بِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَازِمًا لِفَاعِلِهِ، وَأَعْلَاهُ مَا كَانَ فِي جَانِبِ اللَّهِ تَعَالَى مِمَّا فَسَّرَهُ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، وَدُونَ ذَلِكَ التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ بِالنَّوَافِلِ، ثُمَّ الْإِحْسَانُ فِي الْمُعَامَلَةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْعَدْلِ الْوَاجِبِ، وَهُوَ يَدْخُلُ فِي جَمِيعِ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ، وَمَعَ سَائِرِ الْأَصْنَافِ إِلَّا مَا حَرَّمَ الْإِحْسَانَ بِحُكْمِ الشَّرْعِ."
وَمِنْ أَدْنَى مَرَاتِبِ الْإِحْسَانِ مَا فِي حَدِيثِ الْمُوَطَّأِ: أَنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا يَلْهَثُ مِنَ الْعَطَشِ يَأْكُلُ الثَّرَى فَنَزَعَتْ خُفَّهَا وَأَدْلَتْهُ فِي بِئْرٍ وَنَزَعَتْ فَسَقَتْهُ فَغَفَرَ اللَّهُ لَهَا.
وَفِي الْحَدِيثِ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسَنُوا الذِّبْحَةَ.
وَمِنَ الْإِحْسَانِ أَنْ يُجَازِيَ الْمُحْسَنُ إِلَيْهِ الْمُحْسِنَ عَلَى إِحْسَانِهِ إِذْ لَيْسَ الْجَزَاءُ بِوَاجِبٍ.
(1) معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في التوحيد ... » شرح منظومة سلم الوصول ... » الإسلام والإيمان والإحسان ... » مرتبةالإحسان» الجزء الثاني