فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 227

فَإِلَى حَقِيقَةِ الْإِحْسَانِ تَرْجِعُ أُصُولُ وَفُرُوعُ آدَابِ الْمُعَاشَرَةِ كُلِّهَا فِي الْعَائِلَةِ وَالصُّحْبَةِ، وَالْعَفْوُ عَنِ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ مِنَ الْإِحْسَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ" [1] ."

"هُوَ مَصْدَرٌ تَقُولُ أَحْسَنَ يُحْسِنُ إِحْسَانًا وَيَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ تَقُولُ: أَحْسَنْتُ كَذَا إِذَا أَتْقَنْتُهُ وَأَحْسَنْتُ إِلَى فُلَانٍ إِذَا أَوْصَلْتُ إِلَيْهِ النَّفْعَ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُرَادُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إِتْقَانُ الْعِبَادَةِ وَقَدْ يُلْحَظُ الثَّانِي بِأَنَّ الْمُخْلِصَ مَثَلًا مُحْسِنٌ بِإِخْلَاصِهِ إِلَى نَفْسِهِ، وَإِحْسَانُ الْعِبَادَةِ الْإِخْلَاصُ فِيهَا وَالْخُشُوعُ وَفَرَاغُ الْبَالِ حَالَ التَّلَبُّسِ بِهَا وَمُرَاقَبَةُ الْمَعْبُودِ. وَأَشَارَ فِي الْجَوَابِ إِلَى حَالَتَيْنِ أَرْفَعُهُمَا أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ مُشَاهَدَةُ الْحَقِّ، حَتَّى كَأَنَّهُ يَرَاهُ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: كَأَنَّكَ تَرَاهُ أَيْ وَهُوَ يَرَاكَ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَسْتَحْضِرَ أَنَّ الْحَقَّ مُطَّلِعٌ عَلَيْهِ يَرَى كُلَّ مَا يَعْمَلُ وَهُوَ قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، وَهَاتَانِ الْحَالَتَانِ يُثْمِرُهُمَا مَعْرِفَةُ اللَّهِ وَخَشْيَتُهُ" [2] .

(1) التحرير والتنوير ... » سورة النحل ... » قوله تعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى» الجزء الخامس عشر

(2) تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي» الحديث رقم 2610

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت