وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مَا قَتَلَ كَثِيرُهُ دُونَ قَلِيلِهِ، فَأَكْلُ كَثِيرِهِ حَرَامٌ، فَأَمَّا قَلِيلُهُ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُنْتَفَعٍ بِهِ حَرُمَ أَكْلُهُ، وَبَطُلَ بَيْعُهُ تَغْلِيبًا لِضَرَرِهِ، وَإِنْ كَانَ مُنْتَفَعًا بِهِ مِنَ التَّدَاوِي حَلَّ أَكْلُهُ تَدَاوِيًا، وَجَازَ بَيْعُهُ، وَلَمْ يُكْرَهْ، وَإِنْ كَانَ غَالِبُهُ التَّدَاوِي وَكُرِهَ إِنْ كَانَ غَالِبُهُ غَيْرَ التَّدَاوِي.
وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: مَا يَقْتُلُ فِي الْأَغْلَبِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ لَا يَقْتُلَ، فَحُكْمُ الْأَغْلَبِ لَهُ أَلْزَمُ، وَيَكُونُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
وَالضَّرْبُ الرَّابِعُ: مَا لَا يَقْتُلُ فِي الْأَغْلَبِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَقْتُلَ، فَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ إِبَاحَةَ أَكَلِهِ، وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ تَحْرِيمَ أَكْلِهِ، فَتَوَهَّمَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ، فَخَرَجَ إِبَاحَةُ أَكْلِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ اعْتِبَارًا بِظَوَاهِرِ كَلَامِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّ إِبَاحَتَهُ لِأَكْلِهِ إِذَا كَانَ مُنْتَفَعًا بِهِ فِي التَّدَاوِي وَتَحْرِيمَ أَكْلِهِ إِذَا كَانَ غَيْرَ مُنْتَفَعٍ بِهِ فِي التَّدَاوِي، فَيَكُونُ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ لَا عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْنِ" [1] ."
(1) كتاب الحاوي الكبير ... » كتاب الأطعمة» الجزء الخامس عشر