فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 227

وَقَوْلُهُ"لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا"قَدْ وَرَدَ مَعْنَاهُ فِي حَدِيثِ الصَّدَقَةِ، وَلَفْظُهُ: لَا يَتَصَدَّقُ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا طَيِّبًا. . . . . . . وَالْمُرَادُ أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ مِنَ الصَّدَقَاتِ إِلَّا مَا كَانَ طَيِّبًا حَلَالًا.

وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي نَتَكَلَّمُ فِيهِ الْآنَ بِقَوْلِهِ:"لَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا طَيِّبًا"أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ مِنَ الْأَعْمَالِ إِلَّا مَا كَانَ طَيِّبًا طَاهِرًا مِنَ الْمُفْسِدَاتِ كُلِّهَا، كَالرِّيَاءِ وَالْعُجْبِ، وَلَا مِنَ الْأَمْوَالِ إِلَّا مَا كَانَ طَيِّبًا حَلَالًا، فَإِنَّ الطَّيِّبَ يُوصَفُ بِهِ الْأَعْمَالُ وَالْأَقْوَالُ وَالِاعْتِقَادَاتُ، فَكُلُّ هَذِهِ تَنْقَسِمُ إِلَى طِيِّبٍ وَخَبِيثٍ.

وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ (الْمَائِدَةِ: 100) هَذَا كُلُّهُ.

وَقَدْ قَسَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الْكَلَامَ إِلَى طَيِّبٍ وَخَبِيثٍ، فَقَالَ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ (إِبْرَاهِيمَ: 24) ، وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ (إِبْرَاهِيمَ: 26) ، وَقَالَ تَعَالَى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ (فَاطِرٍ: 10) ، وَوَصَفَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ يُحِلُّ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ الْخَبَائِثَ.

وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْأَقْوَالُ وَالْأَعْمَالُ وَالِاعْتِقَادَاتُ أَيْضًا، وَوَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ بِالطَّيِّبِ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ (النَّحْلِ: 32) وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ عِنْدَ الْمَوْتِ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ عِنْدَ دُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ، يَقُولُونَ لَهَمْ: طِبْتُمْ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا زَارَ أَخَاهُ فِي اللَّهِ تَقُولُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ:"طِبْتَ، وَطَابَ مَمْشَاكَ، وَتَبَوَّأْتَ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت